تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
كمعتبرة الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ، ولا يتزوج الرجل المعلن بالزنا ، إلَّا بعد أن تعرف منهما التوبة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 13 ح 1 .. وهذه الرواية واضحة الدلالة على عدم جواز التزوج بالمرأة المعلنة بالزنا ، وكذلك التزوج من الرجل المعلن للزنا . وظاهر النهي وإن كان هو الحرمة إلَّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور في جانب الرجل للجزم بعدم الحرمة فيه ، لكن ذلك لا يقتضي رفع اليد عن ظهور النهي في جانب المرأة فإنه لا مبرر له على الإطلاق . ومن هنا فلا بدّ من التفصيل والالتزام بالحرمة في التزوج بالمرأة المعلنة بالزنا والكراهة في التزوج من الرجل المعلن بالزنا . ولما كانت النسبة بين هذه المعتبرة وبين ما دلّ من النصوص على الجواز مطلقاً هي نسبة الخاص إلى العام ، خصص عموم تلك الروايات بهذه المعتبرة ، وبذلك فينتج اختصاص الجواز بما إذا لم تكن المرأة معلنة بالزنا . وبهذا التخصيص تنقلب النسبة بين هذه الطائفة وبين الطائفة التي دلَّت على المنع مطلقاً إلى العموم والخصوص بعد ما كانت التعارض ، فتخصصها لا محالة . فيكون الحاصل من ذلك كلَّه اختصاص الحرمة بما إذا كانت المرأة معلنة بالزنا ومشهورة بذلك ، واختصاص الجواز بغيرها . هذا كلَّه ، ولكن قد ورد في ذيل معتبرة إسحاق بن جرير المتقدمة ما يدلّ على الجواز حتى في فرض كون المرأة معلنة بالزنا ، حيث ورد فيها : ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسرّ إليه شيئاً ، فلقيت مولاه فقلت له : ما قال لك ؟ فقال : إنّما قال لي : « ولو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء ، إنّما يخرجها من حرام إلى حلال » . وبهذا فتكون هذه المعتبرة معارضة لمعتبرة الحلبي الدالة على عدم الجواز فيما إذا كانت معلنة بالزنا ، فتتساقطان لا محالة ، وحينئذ يتعيّن الرجوع إلى عمومات الحل وتكون نتيجة ذلك هو ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من القول بالجواز مطلقاً . إلَّا أنّ هذا الذيل لا يمكن الاعتماد عليه ، نظراً إلى مجهولية بعض مواليه ( عليه السلام ) الذي يروي عنه الحلبي ، ومعه فلا مجال لقبول خبره .