شرح
فإنّ تقييدها بالتوبة قبل الزواج بعيد جدّاً ، لا سيما بملاحظة قوله ( عليه السلام ) : « يتزوّجها ويحصنها » فإنه ظاهر بكل وضوح في عدم تحقق التوبة منها قبل الزواج وإنّما الإحصان يكون بعده .
وأوضح منها دلالة معتبرة علي بن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 12 ح 3 ..
فإنّ الظاهر من الإجابة بالإثبات على التزوج بالفواسق هو جوازه في حال كونهن كذلك بالفعل ، ومن هنا فلا مجال لحملها على توبتهن قبل الزواج ، نظراً لكونه حملًا على خلاف الظاهر .
وصحيحة علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم ، قال : « نعم ، وما يمنعه ، ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 12 ح 6 ..
فإنّها ظاهرة الدلالة على كون التزوج في حال اتصاف المرأة بالفجور وتلبّسها بذلك الوصف .
ومعتبرة إسحاق بن جرير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور ، أيحلّ أن أتزوجها متعة ؟ قال : فقال : « رفعت راية » ؟ قلت : لا ، لو رفعت راية أخذها السلطان ، قال : « نعم ، تزوّجْها متعة » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 9 ح 3 ..
ودلالتها على الجواز مع كونها معروفة بالفجور واضحة ، وتقييد الجواز فيها بالمتعة إنّما هو لأجل كون السؤال عنها خاصة ، وإلَّا فلا إشكال في عدم الفرق بينها وبين الزواج الدائم .
وهذا القسم كما تراه لا يقبل التقييد بتوبتها قبل الزواج ، إذن يقع التعارض بينه وبين الطائفة الأُولى التي دلَّت على المنع مطلقاً .
وأما الطائفة الثالثة ، فهي ما تضمنت التفصيل بين المشهورة المعلنة بالزنا وغيرها فلا يجوز التزوج بالأُولى بخلاف الثانية .