بل لا يبعد ( * ) جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها ( 1 ) وإن كان الأحوط خلافه .
شرح
( 1 ) ذهب إلى ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الجواهر 29 : 66 .وخالفه فيه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) متعجباً منه ذلك بعد توقفه ( قدس سره ) صاحب الجواهر في النظر إلى وجه الأجنبية ، لكونه خلاف المرتكزات ( 2 )( 2 ) الجواهر 29 : 67 ..
واستدلّ لما اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعدة روايات ، عمدتها هي :
صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة ، أينظر إليها ؟ قال : « نعم ، إنّما يشتريها بأغلى الثمن » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 36 ح 1 .. حيث إنّها مطلقة فتشمل بإطلاقها جميع أعضاء البدن حتى العورة ، غاية الأمر أنّنا علمنا من الخارج حرمة النظر إليها ، فيبقى الإطلاق في الباقي سليماً .
والكلام في هذه الصحيحة يقع في مقامين : الأوّل في إطلاقها ، والثاني في وجود المقيد .
أمّا المقام الأوّل : فالظاهر أنّه لا إطلاق لها في حدّ نفسها ، لكونها غير ناظرة إلى ذلك . والوجه فيه وضوح التعليل في عدم كون الحكم حكماً تعبدياً ، وإنّ منشأ الحكم إنّما هو دفع الغبن الذي لا يتدارك من جانب الزوج .
فإنّ العقد بعد وقوعه لا يقبل الفسخ إذا لم يرتض الزوج زوجته ، كما أنّ الطلاق يوقعه في ضرر دفع نصف المهر ، ومن البديهي أنّه ليس للزوج أن يزوجها من غيره كي يستردّ المهر ، ففراراً من هذا المحذور الذي لا يتأتى في سائر العقود خصص تحريم النظر إلى الأجنبية ، ورُخِّص في جواز النظر إليها . ولعلَّه والله العالم أن هذا هو المقصود من قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يشتريها بأغلى الثمن » .
هامش
( * ) بل الأظهر اختصاص جواز النظر بالوجه واليدين بما فيهما المعصم والشعر والساقين .