ففي ثبوت المسمّى أو مهر المثل قولان ، أقواهما الثاني ( 1 ) . وإذا كان التزويج مجرّداً
شرح
بعض مهرها وأخّرته بالباقي ، ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها ، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز ؟ فكتب : « لا يعطيها شيئاً لأنها عصت الله عزّ وجلّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 28 ح 2 ..
وما ورد في معتبرة بريد العجلي ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة فزفتها إليه أختها وكانت أكبر منها ، فأدخلت منزل زوجها ليلًا فعمدت إلى ثياب امرأته فنزعتها منها ولبستها ، ثم قعدت في حجلة أُختها ونحّت امرأته وأطفأت المصباح واستحيت الجارية أن تتكلَّم ، فدخل الزوج الحجلة فواقعها وهو يظن أنها امرأته التي تزوجها ، فلما أن أصبح الرجل قامت إليه امرأته فقالت : أنا امرأتك فلانة التي تزوجت ، وإنّ أُختي مكرت بي فأخذت ثيابي فلبستها وقعدت في الحجلة ونحتني ، فنظر الرجل في ذلك فوجد كما ذكر ؟ فقال : « أرى أن لا مهر للتي دلَّست نفسها ، وأرى أنّ عليها الحد لما فعلت حد الزاني غير محصن ، ولا يقرب الزوج امرأته التي تزوج حتى تنقضي عدة التي دلست نفسها ، فإذا انقضت عدّتها ضم إليه امرأته » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 9 ح 1 ..
فإنّ هذه النصوص وغيرها إنّما تدلّ على أنّ الزانية لا تستحق شيئاً على الواطئ سواء أكان عالماً بالحال وزانياً أم لم يكن .
( 1 ) والوجه فيه أنّ العقد لما كان فاسداً لم يكن موجباً لثبوت المسمى ، فإنّه إنّما يلزم على تقدير صحة العقد وإمضاء الشارع له ، وحيث أنّ المفروض عدمه فلا وجه لإلزام الواطئ به ، كما هو الحال في سائر العقود الفاسدة .
نعم ، يجب مهر المثل ، للأخبار الكثيرة جدّاً الدالة على أنّ لها المهر بما استحل من فرجها .
ودعوى أنّ الظاهر من هذه الأخبار هو ثبوت المسمى ، لانصرافه إليه .