شرح
نعم ، ينبغي البحث في أنّ اللفظ في المقام هل هو مستعمل في مطلق الفاسد ، أو خصوص الفاسد من هذه الجهة بحيث لولاها لكان العقد صحيحاً ؟
والذي يقتضيه التحقيق هو الثاني ، وذلك لا لما تقدم وإنّما لظاهر تفريع التفريق على وقوع العقد في العدّة وجعله جزاء لذلك الشرط ، فإنّ الظاهر منه كون ذلك هو السبب فيه بحيث لولاه لكان العقد صحيحاً ، وإلَّا فلو كان العقد فاسداً من جهة أُخرى لما كان وجه لتفريع التفريق على وقوع العقد في العدّة ، فإنه حينئذ يثبت سواء أكان العقد واقعاً في أيام عدتها أم لم يكن كذلك .
إذن فالظاهر من الأدلة اختصاص الحكم بما إذا كان العقد صحيحاً في نفسه ، ومن قطع النظر عن الوقوع في العدّة .
نعم ، لو فرضنا أن سبباً آخر للبطلان والتحريم الأبدي قارن وقوع العقد في العدّة كما لو تزوج المحرم امرأة في عدتها عالماً بالحرمة لثبتت الحرمة الأبدية بالأولوية القطعية ، حيث أن كلًا منهما على انفراده صالح لإثباتها .
وتدل عليه رواية الحكم بن عتيبة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن محرم تزوج امرأة في عدّتها ، قال : « يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ح 15 ..
وهي وإن كانت ضعيفة سنداً ، إلَّا أنّنا في غنى عنها بعد كون الحكم على ما عرفت على مقتضى القاعدة ، ولذلك نتعدى عن موردها إلى سائر الموارد ، إلَّا أنّه لا بدّ هنا أيضاً من استكمال العقد لبقية الشرائط ، بحيث لولا هاتان الجهتان لكان العقد صحيحاً .
وملخّص الكلام : أن اجتماع سببين للحرمة الأبدية لا ينافي ثبوتها في المجمع ، بل إنّما يقتضي ثبوتها فيه بالأولوية القطعية ، وهذا بخلاف ما لو قارن العقد في العدّة ما يوجب فساده في ذاته كالتعليق وما شابهه فإنّه حينئذ لا يكون المورد مشمولًا للنصوص ، حتى ولو قلنا بكون لفظ التزوج موضوعاً للأعمّ من الصحيح والفاسد ، لما عرفت من ظهور الأدلة في المقام في العقد الصحيح من غير جهة وقوعه في العدّة .