إذا كانا عالمين بالحكم والموضوع ( 1 ) أو كان أحدهما
شرح
ومع التنزّل عن ذلك يكفينا في إثبات هذا الحكم أعني كون الموجب للحرمة أحد أمرين : الدخول ، أو العلم صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا تزوج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها لم تحلّ له أبداً عالماً كان أو جاهلًا ، وإن لم يدخل بها حلَّت للجاهل ولم تحلّ للآخر » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ح 3 ..
فإنّها كما تراها صريحة الدلالة في أنّه يكفي في الحرمة أحد أمرين : الدخول بها ولو كان جاهلًا ، والعلم ولو مع عدم الدخول . فتكون هذه الصحيحة وجه جمع بين جميع الأخبار المتقدمة ، فإنّه بها تنحلّ مشكلة التعارض ، وبالنتيجة يتحصل منها أنّ الموجب للتحريم المؤبد إنّما هو أحد أمرين : الدخول ، أو العلم .
( 1 ) والوجه فيه أنّ المذكور في الأخبار المتقدمة وإن كان العلم بالعدة والذي يعبّر عنه بالعلم بالموضوع إلَّا أنّ الظاهر أنّ العلم بالحكم لا ينفصل عنه إلَّا نادراً كموارد الغفلة ، وذلك لما تقدم من أنّ المفهوم العرفي للعدة إنّما هو عدّ أيام معينة وعدم جواز التزوج فيها ، فمن هنا لا ينفك العلم بكونها معتدة عن العلم بأنّه لا يجوز التزوج منها .
على أنّه قد ورد التصريح بالتعميم في صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال : « لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدّتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » . فقلت : بأي الجهالتين يعذر بجهالته أنّ ذلك محرم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الأُخرى ، الجهالة بأنّ الله حرم ذلك عليه وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها » . فقلت : وهو في الأُخرى معذور ؟ قال : « نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوّجها » . فقلت : فإن كان أحدهما متعمداً والآخر بجهل ؟ فقال : « الذي تعمد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ح 4 ..