كونه قبل التسع ( 1 )
شرح
( 1 ) وفيه : أنّ عنوان القبلية لا يحتمل أخذه في الموضوع وصفاً بحيث يكون له دخل فيه ، وإنّما المراد به الزمان الذي لم تكن المرأة بالغة فيه ، وهو يمكن إثباته بالاستصحاب ، فإنّها قبل الشكّ لم تكن بالغة جزماً فيستصحب ذلك ، وبه يثبت الموضوع ويترتب عليه الحكم .
والوجه فيما ذكرناه أنّ القبلية والبعدية عنوانان متضايفان ، فلا يعقل تحقّق أحدهما دون تحقّق الآخر ، فكلما فرض تحقّق أحدهما تحقق الآخر قهراً ، كما أنّ استحالة أحدهما يعني استحالة الآخر أيضاً .
ومن هنا فإذا فرض كون عنوان القبلية وصفاً للموضوع ، فلا بدّ وأن يفرض تحقق عنوان البعدية في الخارج أيضاً ، للتلازم بينهما على ما عرفت . وحيث أنّ من الضروري بطلان ذلك ، إذ يمكن موتها بعد الدخول بها وقبل بلوغها تسع سنين فلا يمكن القول بأنّ القبلية مأخوذة في النص وصفاً للموضوع ، لأنّ لازم ذلك القول بعدم حرمة الفعل حينئذ ، لعدم تحقق البعدية الملازم لعدم تحقّق القبلية أيضاً ، وهو لا يمكن القول به فإنّه مقطوع البطلان .
ويظهر ذلك بوضوح من قوله ( عليه السلام ) : إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان إلَّا أنّ هذه قبل هذه ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 4 كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، ب 16 ح 24 .. فإنّه لا يحتمل أن يكون المراد بالقبلية فيها دخله في موضوع الحكم ، بحيث لو صلَّى الظهر وترك العصر لحكم ببطلان صلاته لعدم تحقق البعدية فإنّه لا يمكن القول به ، بل المراد بالقبلية فيها كون صلاة الظهر في مرحلة سابقة وزمان سابق عن صلاة العصر .
ومن هنا فلا مانع من إحراز موضوع الحرمة الأبدية على القول بها بالاستصحاب ، فإنها في الزمان السابق لم تكن بالغة ، وعند الشكّ يستصحب عدم بلوغها ، وبه يثبت الحكم بالحرمة .