شرح
حكمه واقعاً ، من دون أن يكون لها أي نظر إلى ما هو حكمه ظاهراً عند الشكّ في الحكم الواقعي نتيجة الشكّ في المصداق .
والصحيح في توجيه الحرمة في المقام هو التمسك بأصالة العدم الأزلي ، فيقال : إنه بعد فرض ثبوت العموم وكون الاستثناء استثناءً للأمر الوجودي ، فإذا شكّ في تحقق ذلك العنوان الوجودي وحدوثه استصحب عدمه ، وحكم على ما في الخارج بأنّه غير متصف بذلك الوصف الوجودي .
وتوضيحه : أنّ المرأة حينما تشك في كون من تنظر إليه مماثلًا لها وعدمه ، أو كونه من محارمها النسبية وعدمه ، إنّما تشك في انطباق العنوان الوجودي الخارج بالدليل من عموم حرمة النظر وإبداء الزينة أعني كونه مماثلًا لها ، أو من محارمها النسبية عليه . ومقتضى استصحاب العدم الأزلي هو عدم كون المنظور إليه متصفاً بهذا الوصف ، وعليه فلا يجوز لها النظر إليه ولا إبداء زينتها له ، لأنه بمقتضى الاستصحاب إنسان غير متصف بكونه مماثلًا أو محرماً نسبياً .
وهكذا الحال في جانب الرجل حينما يشكّ في المنظور إليه ، فإنه إنّما يشكّ في حدوث العنوان الوجودي المماثلة والمحرمية الخارج بالدليل من حرمة النظر لهذا المنظور المشكوك فيه ، فيستصحب عدمه ويحكم بالحرمة لا محالة .
هذا ولكن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أصرّ على عدم جواز إجراء الأصل في الأعدام الأزلية ، وملخّص ما أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام هو :
إنّ الاستثناء يوجب تعنون المستثنى منه بعنوان لا محالة ، على ما تقدم توضيحه قريباً منّا حيث قلنا أنّ المستثنى منه يستحيل أن يبقى بعد الاستثناء على إطلاقه ، بل يتقيّد بغير المستثنى قهراً . وعليه فإن كان المستثنى عنواناً وجودياً كقولنا : يحرم النظر إلى المرأة إلَّا المحارم كان القيد المأخوذ في المستثنى منه عنواناً عدميا ، فيكون الموضوع للحرمة هو المرأة المتصفة بعدم كونها من محارمه . وكلما كان الموضوع مركباً من جوهر وعرض كقولنا : إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء كان العرض نعتاً ووصفاً للموضوع لا محالة ، بحيث يكون الموضوع في المثال المتقدم هو الماء المتصف بالكرية لا الماء وذات الكرية أينما كانت ، فإنه ليس موضوعاً للحكم جزماً .