تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتى مقدار الرّبح ، مع أنّه ادّعي الاتفاق على عدم كون مقدار حصّة العامل من الرّبح للمالك ، فلا ينبغي التأمل في أن الأقوى ما هو المشهور . نعم ، إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الرّبح ، خرج عن ملكيّة العامل ( 1 ) لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيته من الأوّل . وعلى ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكيّة ، من جواز المطالبة بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضى المالك ، ومن صحّة تصرّفاته فيه من البيع والصلح ونحوهما ، ومن الإرث ، وتعلَّق الخمس والزّكاة ، وحصول الاستطاعة للحج وتعلَّق حقّ الغرماء به ، ووجوب صرفه في الدَّين مع المطالبة ، إلى غير ذلك . [ 3424 ] مسألة 35 : الرّبح وقاية لرأس المال ، فملكية العامل له بالظهور متزلزلة . فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف ، يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيته ( 2 ) .
شرح
( 1 ) على ما سيأتي بيانه في المسألة القادمة . ( 2 ) بلا خلاف فيه بينهم ، بل وعليه التسالم ، مضافاً إلى كونه مقتضى عقد المضاربة من أوّل الأمر ، فإنّ إرجاع رأس المال بتمامه عند عدم الخسران أمر مفروغ عنه في أصل عقد المضاربة . ومعنى هذا أخذ المالك لرأس ماله بعد الانتهاء من التجارة ، على أن يكون الزائد على تقدير وجوده مشتركاً بينه وبين العامل . ومن هنا فإذا خسرت التجارة أوّلًا ثمّ ربحت ، لم يكن للعامل المطالبة بحصّة من الرّبح إذا لم يكن زائداً عما خسرته أوّلًا وعلى هذا الارتكاز العرفي . وبعبارة أخرى : إنّ المجعول في عقد المضاربة للعامل ليس هي الحصّة من الرّبح في كل معاملة بعينها ، وإنما هي الحصّة من الرّبح من حيث مجموع التجارات . وعليه فما دامت التجارة باقية ومستمرة ، يكون الخسران بأجمعه وارداً على الرّبح السابق عليه ومنجبراً بالذي يحصل بعده ، نظراً لعدم صدق ربح مجموع التجارة ، من حيث إنه مجموع على الزائد قبل ذلك ، كما هو واضح .