تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً ، لأنه لو حصل الخسران وجَب عليه ردّ ما أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده ، وهو ضرر عليه . وفيه : أنّ هذا لا يعدّ ضرراً ( 1 ) . فالأقوى أنه يجبر إذا طلب المالك . وكيف كان ، إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران ، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو وإلَّا ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الرّبح ، لأنّ الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلَّا جبره والزائد له ، وإن كان هو الرّبح فليس عليه إلَّا مقدار ما أخذه ( 2 ) . ويظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط . حيث قال على ما نقل عنه : إنّ المردود أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح . فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين ، فاقتسما العشرين
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ الملكيّة وإن كانت حاصلة من الأوّل حين حصول الربح . ومعه فكيف يكون للعامل المطالبة به وأخذه وإتلافه وإن كنا على ثقة بعدم تضرر المالك ؟ فإنّ الربح وبحكم الاشتراط متعلق لحق المالك ، فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه . إذن فلا بدّ للعامل حينئذ من كسب رضى المالك ، أو انتظار انتهاء الأمد ، أو انفساخ المضاربة . ( 1 ) لإمكان تحفظه على المال وعدم التصرّف فيه حتى يتبين الأمر . وعلى تقدير تعديه بالتصرف فيه ، فدفع بدله لا يعدّ ضرراً . على أننا لو سلَّمنا كونه ضرراً في بعض الأحوال ، فهو لا يوجب سقوط سلطنة المالك عن ماله ، لأنه ضرر عليه أيضاً . ( 2 ) على ما يقتضيه عقد المضاربة ، كما ظهر مما تقدّم .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 82 | السيد محمد تقي الخوئي