تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
كان رأس المال دَيناً . وقد يفرض فساده من جهة اشتراط ما يخالف مقتضاه . والحكم في الأوّل كما أفاده ( قدس سره ) . فإنّ الربح بتمامه يكون للمالك ، ولا يعطى للعامل منه شيء ، باعتبار أنه لا أثر لجعل النسبة المعينة منه له ، فإنه قد بطل بعدم إمضاء الشارع للعقد . لكن لما كان العمل بأمر من المالك لا على نحو المجانية ، واستيفاء العمل المحترم بضمان يوجب الضمان ، كان عليه دفع أُجرة مثل العمل إلى العامل . وأما في الثاني ، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الشرط المخالف لمقتضى العقد هو كون تمام الربح للعامل ، وبين ما إذا كان الشرط كون تمامه للمالك . ففي الأوّل فالحكم ما تقدّم أيضاً . فإنّ تمام الربح يكون للمالك ، لكن لما كان عمل العامل عملًا محترماً وصادراً بأمر المالك على نحو الضمان ، تثبت أُجرة المثل لا محالة . وهذا بخلاف الثاني ، حيث لا وجه فيه للضمان بالمرّة ، فإنّ وجهه في العقود الفاسدة إنما هو الإقدام عليه وأمر الغير بعمل له أُجرة من غير ظهور في المجانية ، وهو غير متحقّق في المقام ، لظهور أمره في التبرع والمجانية ، كما يظهر من اعتبار كون تمام الربح له . ومعه فكيف يكون ضامناً ؟ بل حال هذه الصورة حال البضاعة عند عدم القرينة على الأُجرة ، وهو الموافق للقاعدة الكلَّيّة : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » . ثمّ إن في إطلاق استحقاق العامل لأُجرة المثل في فرض فساد العقد ، بأي وجه كان ، نظراً بل منعاً . إذ الضمان في مثل هذه الموارد لم يثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه ، وإنما هو ثابت ببناء العقلاء ، والقدر المتيقن منه هو استحقاقه للأُجرة فيما إذا كانت مساوية للمقدار الذي جعل له في العقد الفاسد أو أنقص منه . فلو كان الفساد من جهة اشتراط كون تمام الربح للعامل ، وفرضنا أنه كان مائة دينار ، فهو لا يستحق في فرض الفساد إلَّا ذلك المقدار من أُجرة المثل . وأما إذا فرض زيادة الأُجرة عليه ، فلم يثبت بناء منهم على لزوم دفعها بتمامها ، بل لا ينبغي الشك والريب في عدم وجوب دفع ما زاد عن الربح إليه ، لأنه الذي ألغى احترامه فيه .