إلَّا مع علمه بالفساد ( 1 ) .
[ 3413 ] مسألة 24 : لو اختلف العامل والمالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض ، أو مضاربة فاسدة أو بضاعة ، ولم يكن هناك ظهور لفظي ولا قرينة معينة ، فمقتضى القاعدة التحالف ( * 1 ) ( 2 ) .
شرح
والحاصل أن إطلاق لزوم دفع أُجرة مثل عمل العامل في فرض فساد المضاربة إنما يتمّ فيما إذا كانت الأُجرة أنقص أو مساوية لما اتفقا عليه من الربح ، وأما إذا كانت أزيد منه فلم يثبت بناءً منهم على استحقاقه للزائد .
( 1 ) تقدّم نظيره في عدّة من أبواب المعاملات ، وقد تكلمنا حوله في مبحث الإجارة مفصَّلًا ، حيث قد عرفت أنّ العلم بالفساد وعدمه سيّان من هذه الجهة . فإنّ علمه بالفساد ليس إلَّا العلم بعدم إمضاء الشارع لهذا العقد ، وهو لا يلازم قصده التبرع والمجانية ، بل هو قاصد للربح ولو بغير استحقاق شرعاً . فإذا كان قصده كذلك ، ولم يكن أمر الآمر ظاهراً في المجانية ، فلا وجه للحكم بعدم استحقاقه للأُجرة .
والحاصل أنّ العلم بالفساد لا يلازم قصد التبرع والمجانية في العمل ، وإنما هو من هذه الناحية مع عدمه سيّان .
( 2 ) ذكرنا في محلَّه من كتاب القضاء ، أن النصوص الواردة في التخاصم على كثرتها لم تتعرض لبيان المدّعى والمنكر . ومن هنا فلم تثبت لهما حقيقة شرعية ولا متشرعية ، بل هما باقيان على معناهما اللغوي المفهوم عرفاً .
والمراد بالمدعي كل من يدّعي شيئاً ويكون هو المطالب بإثباته عند العقلاء .
هامش
( * 1 ) هذا إنّما يتم فيما إذا ادّعى المالك القرض وادّعى العامل المضاربة الفاسدة ، وأمّا إذا انعكست الدعوى فالظاهر أنّ الحلف يتوجّه إلى المالك لإنكاره القرض ، وليس في دعواه المضاربة الفاسدة إلزام للعامل بشيء ليتوجّه الحلف إليه أيضاً ، وإذا اختلفا في أنّها مضاربة فاسدة أو بضاعة فلا أثر له بناءً على استحقاق العامل أُجرة المثل في البضاعة ، وذلك لاتفاقهما على كون الربح للمالك واستحقاق العامل أُجرة المثل على عمله ، نعم ، بناءً على عدمه كما اخترناه يتوجّه الحلف إلى المالك لإنكاره المضاربة الفاسدة ، وكيف كان فلا مجال للتحالف .