والقول بالتوقّف على إبرائه ، ضعيف ( 1 ) . والخبر ( 2 ) الدالّ على تقييد عدم الرجوع على المحيل بالإبراء من المحتال ، المراد منه القبول ، لا اعتبارها بعده أيضاً . وتشتغل ذمّة المحال عليه للمحتال فينتقل الدَّين إلى ذمّته ، وتبرأ ذمّة المحال عليه للمحيل إن كانت الحوالة بالمثل بقدر المال المحال به ، وتشتغل ذمّة المحيل للمحال عليه إن كانت على بريء أو كانت بغير المثل ، ويتحاسبان بعد ذلك .
شرح
( 1 ) لما تقدّم .
( 2 ) وهي معتبرة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال : برئت مما لي عليك ، فقال : « إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 11 ح 2 ..
وهي معتبرة سنداً وواضحة دلالة ، إلَّا أنها معارضة بما دلّ على عدم الاعتبار .
ففي صحيحة أبي أيوب أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يحيل الرجل بالمال ، أيرجع عليه ؟ قال : « لا يرجع عليه أبداً إلَّا أن يكون قد أفلس قبل ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 11 ح 1 ..
ونحوها صحيحة منصور بن حازم ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 11 ح 3 ..
وفي رواية عقبة بن جعفر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يحيل الرجل بالمال على الصيرفي ثمّ يتغير حال الصيرفي ، أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي ؟ قال : « لا » ( 4 )( 4 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 11 ح 4 ..
والعمدة في المعارضة هي الصحيحتان الأُوليان وإلَّا فالرواية الأخيرة لا تعدو كونها مؤيدة لضعف سندها حيث دلَّتا على انحصار حق الرجوع على المحيل بفرض الإفلاس كما يظهر ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « أبداً » فتتعارضان مع معتبرة زرارة