تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ( 1 ) أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ( 2 ) . ولعلَّه لأنه وفاء بغير الجنس برضا الدّائن . فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس . والوجه في عدم الصحّة ما أُشير إليه من أنه لا يجب عليه أن يدفع إلَّا مثل ما عليه ، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة . ولا إطلاق في خصوص الباب ، ولا سيرة كاشفة ، والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة . ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنه مثل الوفاء بغير الجنس ، ولا بأس به ( * 1 ) وهذا هو الأقوى ( 3 ) . ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنما هو فيما إذا قال : ( أعط مما لي عليك من الدنانير دراهم ) بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه . وأمّا إذا أحال عليه
شرح
( 1 ) فإنها محكومة بالصحّة قطعاً بعد رضا كلّ من المحتال والمحال عليه بها ، فإنها ترجع إلى مبادلة بين الدّائن المحتال والمدين المحيل أوّلًا بتبديل ما في ذمّته للمحال بالجنس الجديد ، ثمّ إحالته به على المحال عليه البريء ، فيحكم بصحّتها لعدم شمول دليل المنع لها ، إذ لا منافاة فيها لسلطنة المحتال أو المحال عليه بالمرّة ، كما هو واضح . ( 2 ) فترجع إلى المعاوضة بين المحيل والمحال عليه ، بتبديل ما للأوّل على الثاني بالجنس الجديد الذي للمحتال على المحيل أوّلًا ، ثمّ إحالة المحتال بذلك عليه ، فتكون الحوالة بالجنس الذي له عليه لا محالة . ( 3 ) فيما إذا رضي المحال عليه بها ، إذ أنها ترجع حينئذ إلى معاملة معاوضية بين المحيل والمحال عليه ، بتبديل ماله عليه بالجنس الجديد ثمّ إحالة المحتال عليه . وهي محكومة بالصحّة جزماً ، إلَّا أنها ليست من الوفاء بغير الجنس كما ذكره ( قدس سره ) . فإنّه وبعد ثبوت الجنس الجديد بالمعاملة الجديدة في ذمّة المحال عليه بدلًا عن الذي
هامش
( * 1 ) غاية الأمر أنه يعتبر حينئذ رضا المحال عليه .