بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير ، فلا ينبغي الإشكال فيه ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير . وحينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم ، وتشتغل ذمّة المحال عليه بها ، وتبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير ، وتشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم ، فيتحاسبان بعد ذلك .
ولعلّ الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الأولى ، لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً ( 1 ) . وعلى هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة ، وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه ، كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم .
[ 3616 ] مسألة 1 : لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في الذمّة ، أو منفعة ، أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة ( 2 ) ولو مثل الصلاة والصوم والحج والزيارة والقراءة ( 3 )
شرح
كان ثابتاً عليه ، تكون الحوالة به حوالة بالجنس لا محالة .
وأمّا لو لم يرض المحال عليه بها ، فلا مقتضى للحكم بصحّتها ، إذ لا موجب لالتزام المدين بغير ما هو مشغول الذمّة به .
إذن فالصحيح هو التفصيل ، بين رضا المحال عليه بها فتصحّ ، وعدمه فيحكم ببطلانها .
( 1 ) فإنها معاملة مستقلة عن الدَّين الثابت في ذمّة المحال عليه ، فتكون من قبيل الحوالة على البريء تصحّ مع رضا المحال عليه بها .
( 2 ) للقواعد العامّة المقتضية للصحّة ، مضافاً إلى إطلاق جملة من نصوص الباب حيث لم يرد في شيء منها تقييد المحال به بكونه عيناً في الذمّة . فإنّ الأجير لما كان مديناً بالعمل أو المنفعة للمستأجر ، كان له نقله إلى ذمّة الغير بالحوالة وجعل ذمّة الغير هي مشغولة به .
( 3 ) فإنّ جميع ذلك وإن لم يكن مذكوراً في النصوص ، إلَّا أنه يكفينا في الحكم