سواء أكانت على البريء أو على مشغول الذمّة بمثلها ( 1 ) . وأيضاً لا فرق بين أن يكون مثلياً كالطعام ، أو قيمياً كالعبد والثوب ( 2 ) . والقول بعدم الصحّة في القيمي للجهالة ، ضعيف ، والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها ( 3 ) .
[ 3617 ] مسألة 2 : إذا تحققت الحوالة برئت ذمّة المحيل ( 4 ) وإن لم يبرئه المحتال ( 5 ) .
شرح
بصحّتها كونها على القاعدة فتشملها العمومات .
( 1 ) غاية الأمر اعتبار رضا المحال عليه في الأوّل ، كما عرفت .
( 2 ) لما تقدّم من العمومات ، واقتضاء بعض الأدلَّة الخاصّة له .
( 3 ) إذ لا ملازمة بين الجهالة في القيميات وبين الإبهام الموجب للبطلان ، فإنه يمكن رفع الإبهام بتعيين المحال به القيمي بالأوصاف . ولولا ذلك لما أمكن تصحيح بيعه أيضاً ، فإنّ ما لا تعيّن له في الواقع لا يقبل جعله عوضاً أو معوضاً ونقله إلى الغير ، وإنّما صحّ ذلك لارتفاع الإبهام بذكر المواصفات المميزة له عن غيره .
ومن هنا فإذا صحّ بيعه واشتغلت ذمّة البائع به ، صحّ نقله إلى ذمّة الغير بالحوالة لنفس الملاك ، فيكون المحال عليه كأنه هو البائع في اشتغال ذمّته به للمحتال .
نعم ، لو كانت الجهالة موجبة للإبهام المطلق ، بحيث لا يكون للمحال به تعيين حتى في الواقع وعلم الله تبارك وتعالى ، تعيّن الحكم ببطلانها لا محالة ، لعدم شمول أدلَّة الإمضاء له ، وعدم معقولية الحكم باشتغال الذمّة بما لا تعيّن له في الواقع .
( 4 ) لأنّ مقتضاها نقل الدَّين عن ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، كما عرفت في معنى الحوالة ، وهو يعني فراغ ذمّة المحيل منه واشتغال ذمّة المحال عليه به . ومعه فإثبات اشتغال الذمّة للمحيل ثانياً بعد فراغها من الدَّين يحتاج إلى الدليل ، لعدم السلطنة للمحتال عليه ، وهو مفقود .
( 5 ) إذ لا حاجة إليه بعد تحقق البراءة من دونه ، فاعتباره لا يرجع إلَّا إلى تحصيل الحاصل .