نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحّته ( 1 ) لعدم الإبهام ( * 1 ) فيه حينئذٍ .
السادس : تساوي المالين أي المحال به والمحال عليه جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة ، خلافاً لآخرين .
وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلَّا أنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم : تفصّياً من التسلَّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به ، إذ لا يجب عليه أن يدفع إلَّا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به ، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير ، بأن يدفع بدل الدنانير دراهم .
شرح
( 1 ) فيما إذا تساوى الدينان كماً وكيفاً . كما لو كان المحيل مديناً لزيد بعشرة دنانير عن ثمن مبيع اشتراه منه ، وبعشرة أخرى عن دين استقرضه منه ، فأحاله على عمرو بعشرة دنانير خاصّة ، فإنها محكومة بالصحّة جزماً ، حيث لا خصوصية في الدَّين من حيث سببه وأنه بسبب القرض أو الشراء ، فتكون الحوالة متعلقة بالجامع قهراً .
وبعبارة أخرى : إنّ الحوالة في هذا الفرض متعلقة بالمعين دون المردد ، فإنها إحالة للمحتال على المحال عليه بنصف ماله عليه المحيل .
وأمّا إذا اختلف الدَّينان ، فالفرض عين فرض الدَّين مبهماً ومجهولًا وليس هو شيئاً آخر في قباله ، فإنه مبهم ومردد ولا واقع له حتى في علم الله عزّ وجلّ ، ومعه فلا وجه للحكم بصحّتها .
والحاصل أنّ استثناء الحوالة على نحو الواجب التخييري مع الحكم ببطلان الحوالة بالدَّين المبهم ، في غير محله ولا يمكن المساعدة عليه . فإنها مع تساوي الدَّينين خارجة تخصصاً لكونها حوالة بالمعين وإن جهل سببه ، ومع عدم التساوي عين الحوالة بالمجهول بحسب الواقع .
هامش
( * 1 ) هذا إنما يتمّ فيما إذا تساوى الدَّينان كمّاً وكيفاً ، وإلَّا فهو عين الفرض الذي حكم فيه بالبطلان .