شرح
أمّا الصورة الأُولى : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) من تقديم قول المضمون عنه كما هو واضح . فإنّ دعوى المضمون له للإعسار مقدّمة لإثبات الخيار محتاجة إلى الدليل ، وإلَّا فمقتضى الاستصحاب هو إثبات اليسار حين الضمان .
أمّا الصورة الثانية : فالظاهر تقديم قول المضمون له ، وإلزام المضمون عنه بإثبات اليسار ، فإنّ استصحاب العسر إلى زمان الضمان ، يثبت موضوع الخيار للمضمون له .
والحاصل أنّ الأصل في هذه الصورة يقتضي الجواز ، فيكون الإثبات على مدعي اللزوم لا محالة .
ومن هنا فلا يمكن المساعدة على إطلاق كلام الماتن ( قدس سره ) من تقديم قول المضمون عنه ، الشامل لهذه الصورة أيضاً .
ولعلّ هذه خارجة عن محط نظره وغير مرادة له ( قدس سره ) .
وأمّا الصورة الثالثة : فلا مجال فيها للتمسّك باستصحاب العسر واليسر معاً ، سواء لما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من عدم وجود المقتضي لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول .أو لما اخترناه من وجود المانع . فإنّ النتيجة في المقام واحدة وإن اختلف المبنيان في غيره ، على ما حققناه مفصّلًا في المباحث الأُصولية .
وعليه فهل يقدّم قول المضمون له ، أو المضمون عنه ، أو يكون المقام من التداعي ؟
ظاهر إطلاق كلامه ( قدس سره ) هو الثاني ، وعلى المضمون له الإثبات .
وقد أورد عليه في بعض الكلمات ، بأنه لا موجب لجعل المضمون له مدعياً وإلزامه بالإثبات ، والمضمون عنه منكراً وقبول قوله ، بعد أن كان قول كلّ منهما مخالفاً للأصل .
لكنّ الظاهر أنّ ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح .
والوجه فيه ما ذكرناه في مباحث القضاء ، من أنّ الروايات الواردة في أبواب القضاء وحلّ الخصومات لم تتعرض على كثرتها لتحديد المدّعى والمنكر على