تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
قد يكون أمراً خارجياً أجنبياً عن المبيع والثمن كالخياطة . ففي مثله لا يمكن أن يكون قيداً لمتعلق العقد ، إذ المبيع وجود والشرط وجود آخر ، والنسبة بين الوجودين هي التباين ، فلا معنى لأن يكون أحدهما مقيداً للوجود الآخر ، فيقال : إن الحنطة مقيدة بخياطة الثوب . نعم ، من الممكن جعله قيداً للمنشأ ، بمعنى تعليق نفس البيع لا المبيع على الخياطة إلَّا أنه باطل جزماً ، لأنه من التعليق في العقود ، وهو موجب لبطلانه . ومن هنا فينحصر أمره في أن يكون شرطاً في العقد ، بمعنى تعليق الالتزام بالعقد على الخياطة ، فيكون من الالتزام في ضمن الالتزام . وقد يكون وصفاً لمتعلق العقد ، وهو تارة يكون من الأوصاف الذاتية المقومة للذات ، فهو قيد لا محالة ، كأن يقول : بعتك هذا الموجود الخارجي على أن يكون ذهباً . وعليه فلو تخلف الوصف لكان البيع محكوماً بالبطلان لا محالة ، وذلك لأن مالية الأشياء إنما هي بفصولها وما يمتاز به كل صنف عن الآخر من الصفات ، وحيث إنّ الجامع بين الصنفين فاقد لها فلا مالية له . والعبرة في اختلاف الصنف والنوع إنما هي بالنظر العرفي لا الدقة العقلية الفلسفية . فإنه إذا باع المملوك على أنه أمَة فبان عبداً ، حكم ببطلان البيع ، إذ العرف يراهما نوعين ، وإن كانا بنظر العقل واحداً ، باعتبار أن الذكورية والأُنوثية من العوارض للإنسان . وأُخرى لا يكون مقوِّماً للذات ، كما لو باع العبد على أنه كاتب ، ومثله لا يصلح أن يكون قيداً . فإنّ الموجود الخارجي لا إطلاق له لكي يكون مقيداً بالكتابة في بعض الأحيان ، وإنما هو موجود واحد ، إما هو كاتب بالفعل أوليس بكاتب كذلك . وحيث لا يجوز أن يكون من تعليق نفس البيع عليه ، لأنه من التعليق المبطل جزماً ، ينحصر أمره في كونه شرطاً ، أعني تعليق الالتزام بالعقد على كونه كاتباً فيكون له الخيار على تقدير عدمه . هذا كله بالنسبة إلى المائز بين القيود والشروط في الأعيان الخارجية ، وقد اتّضح
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 38 | السيد محمد تقي الخوئي