شرح
الورّاث أيضاً ، وأين ذلك من الضمان الذي هو محل الكلام ؟ .
وبعبارة أخرى : إنّ مورد المعتبرة هو التحليل وهو عقد قائم بين المدين وشخص آخر ، في حين إنّ مورد كلامنا هو الضمان الذي هو عقد قائم بين الدائن وشخص آخر ، فلا مجال لإثبات الحكم الثابت في أحدهما للآخر .
على أنّ هذه المعتبرة لو تمّت من حيث الدلالة في المقام ، فمن الواضح أنّ مقتضاها بطلان الضمان مع عدم الملاءة لا ثبوت الخيار ، وهو مما لا يقول به أحد .
على أنه لا بدّ من ردّ علم هذه المعتبرة إلى أهلها حتى موردها التحليل لأنها تضمّنت صحّة التحليل من الأجنبي وحصول فراغ الذمّة واقعاً به ، وهو أمر لا يمكن الالتزام به ، إذ التحليل من الأجنبي لا يعدو كونه تحليلًا فضولياً يتوقف على إجازة من له الأمر واقعاً .
إذن فلا مجال للتمسّك بالمعتبرة في المقام على كلّ تقدير ، فإنها لو تمّت دلالة وأمكن العمل بها في موردها ، فإثبات حكمها في المقام لا يعدو القياس .
هذا وقد استدلّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) على المدّعى بما دلّ على اعتبار الملاءة في المحال عليه ، بدعوى أنّ الحوالة أُخت الضمان ، فيثبت فيه ما ثبت فيها ( 1 )( 1 ) الجواهر 26 : 128 ..
وهو كما تراه قياس محض . فإنّ الحكم بالخيار عند إعسار المحال عليه حين الحوالة مع جهل المحال إنما ثبت بالنصّ الخاص ، فالتعدّي عنها إلى غيرها لمجرّد اشتراكهما في جهة لا يخرج عن حدّ القياس .
على أنّ بينهما فرقاً واضحاً . فإنّ الحوالة معاملة قائمة بين الدائن والمدين ، في حين إنّ الضمان معاملة بين الدائن وشخص ثالث ، فالحوالة معاملة معاوضية بخلاف الضمان ، فإنّ الدائن في الحوالة على مشغول الذمّة مشترٍ ما لعمرو مثلًا في ذمّة بكر بماله في ذمّة المدين .
بل وكذا لو كانت الحوالة على بريء الذمّة ، فإنها معاوضة وتبديل لذلك المبلغ في