تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
فقد يكون الشرط بمعنى تعليق المنشأ ونفس العقد على التزام المشروط عليه بشيء ، بحيث لو لم يلتزم به لما كان الأوّل منشأ لذلك العقد ، كاشتراط الزوجة الاستقلال في السكنى أو عدم إخراجها من بلد أهلها ، فيصحّ بقبول الآخر ، ولا يضرّ مثله لأنه من التعليق على أمر حاصل حال العقد ، ويجب عليه الوفاء به لقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب 20 ح 4 .. إلَّا أنه لا يترتب عليه غير إلزامه به ، إذ التعليق إنما كان على نفس التزامه وقد حصل ولم يكن على الفعل في الخارج . وقد يكون الشرط بمعنى تعليق التزامه بالمنشأ والوفاء به على شيء في الخارج فيكون العقد فيه مطلقاً وغير معلق ، وإنما المعلق التزامه ووفاؤه به ، ويرجع هذا في الحقيقة إلى جعل الخيار لنفسه عند فقدان ذلك الوصف المطلوب ، كاشتراط الكتابة أو العدالة في قبول بيع العبد . وقد يجتمعان معاً ، كما إذا اشترط أحد طرفي العقد على الآخر عملًا معيّناً كخياطة ثوب أو كتابة شيء ، فإنه يكون من تعليق نفس العقد على التزام الآخر بذلك العمل وتعليق التزامه بذلك العقد والوفاء به على تحقّق ذلك العمل في الخارج . إذا اتضح ذلك فما نحن فيه لا يمكن أن يكون من قبيل الثاني ، حيث إنّ المضاربة على ما عرفت من العقود الإذنية ، حيث ليس فيها أي التزام من الطرفين المالك والعامل كي يكون الاشتراط فيها من تعليق الالتزام بشيء ، فلا محالة يكون الاشتراط من قبيل الأوّل ، بمعنى تعليق نفس إذن المالك في التصرّف بالمال أو قبول العامل على ذلك . وحينئذ فتارة يفرض كون المعلق عليه هو اللزوم وعدم مالكيته للفسخ . وأُخرى يفرض كونه هو التزام الآخر بعدم الفسخ خارجاً . ففي الأوّل : فبما أنّ المعلق عليه غير حاصل في الخارج ، باعتبار أنّ عقد المضاربة عقد جائز حيث إنّ كلًا من المالك والعامل مالك للفسخ بحكم الشارع ولا ينقلب إلى