تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الثاني : البلوغ والعقل والاختيار

( 1 ) .
شرح
ومن هنا فلا بدّ من ملاحظة مقدار دلالة النصوص الخاصة الواردة في المقام على المدعى ، فنقول : أمّا صحيحة يعقوب بن شعيب فلا إطلاق فيها ليشمل العقد المعاطاتي ، حيث إنّ المفروض فيها إنشاء العقد باللفظ ، فالتعدي عنه إلى الفعل يحتاج إلى الدليل . نعم ، حيث إنّ اللفظ وهو قوله : ( اسق هذا من الماء واعمره . . . ) وارد في كلام السائل دون الإمام ( عليه السلام ) ، فمن القريب جدّاً دعوى أنّ المنصرف العرفي من ذكره والمتفاهم منه ، كونه لمحض إنه أسهل طريقة لإبراز ما في نفسه من الاعتبار والمعاهدة مع الطرف الآخر خاصة ، من دون أن يكون فيه أي خصوصية تلزمه ، وإلَّا للزم الاقتصار في مقام الإنشاء على هذا اللفظ الوارد خاصة كما هو الحال في الطَّلاق بل وعدم كفاية ترجمته أيضاً ، وهو مما لا يقول به أحد . والحاصل أنّ المتفاهم العرفي من صحيحة يعقوب بن شعيب ، كون ذكر اللَّفظ المعين مبرزاً من المبرزات ، من دون أن تكون له خصوصية ملزمة . ومن هنا تكون هذه الصحيحة مطلقة من هذه الجهة . ولو تنزلنا عن ذلك ، وقلنا بعدم دلالة صحيحة يعقوب بن شعيب على المدعى فالروايات المعتبرة الواردة في إعطاء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لأرض خيبر كافية في إثباتها ، حيث لم يذكر في جملة منها لفظ مطلقاً ، وإنما المذكور فيها أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أعطاهم أرض خيبر ، وهو كافٍ في إثبات المدعى . هذا كلَّه مضافاً إلى إمكان الاستدلال عليه بالأولوية القطعية ، فإنه إذا جاز إنشاء المعاملات المبنية على الضبط والدقة بالفعل ، جاز إنشاء المعاملات المبنية على التسامح به بطريق أولى . ( 1 ) وهي شروط المتعاوضين في جميع العقود بقول مطلق ، سواء في ذلك البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة وغيرها . وقد عرفت أدلَّتها في كتاب البيع . فإنّ الصبي لا يجوز أمره حتى يحتلم ، والمجنون بحكم البهائم ، والمكره غير ملزم بشيء .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323 | السيد محمد تقي الخوئي