هذا مع أنها من المعاملات العقلائية ، ولم يرد نهي عنها ( 1 ) ولا غرر فيها حتى يشملها النهي عن الغرر .
ويشترط فيها أُمور :
الأوّل : الإيجاب والقبول ( 2 ) . ويكفي فيهما كل لفظ دالّ على المعنى المذكور ( 3 ) ماضياً كان أو مضارعاً أو أمراً ، بل الجملة الاسمية مع قصد الإنشاء ، بأيّ لغة كانت . ويكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي ، كما أنه يكفي المعاطاة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ظهر الجواب عن ذلك فيما تقدم . فإنّ كلّ معاملة لا تكون من التجارة عن تراض ، تكون منهياً عنها بمقتضى قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 29 .. ولمّا لم تكن هذه المعاملة منها ، لما عرفته من تضمنها لتمليك المعدوم ، كانت محكومة بالفساد لا محالة .
( 2 ) على ما يقتضيه كونها من العقود ، فإنها متقوّمة بالإيجاب والقبول والمعاهدة من الطرفين .
( 3 ) إذ ليس الإنشاء إلَّا إبراز الاعتبار النفساني بمبرز في الخارج ، فيكفي كلّ ما قام بهذا الدور ، ما لم يرد الدليل على اعتبار لفظ معيّن بخصوصه .
( 4 ) وهو بناءً على ما اخترناه ، من كون صحة المعاطاة على القاعدة ، واضح . وأمّا بناءً على خلاف ذلك ، فالقول بصحتها في المقام يحتاج إلى الدليل الخاص .
ومن هنا فقد استشكل فيها بعضهم ، من جهة أنها ليست كسائر المعاملات ، فإنها تختلف عنها بلحاظ غرريتها ، واحتمال عدم تحقق الحاصل فيها بالمرة أو قلَّته .
وقد أُجيب عنه في بعض الكلمات بكفاية العمومات والإطلاقات للحكم بصحتها في الفرض ، فإنها شاملة لها على حدّ شمولها لسائر المعاملات .
إلَّا أنه مردود بما عرفته غير مرة ، من أنّ العمومات والإطلاقات لا تشمل مثل هذه المعاملة المتضمنة لتمليك المعدوم بالمرة . وعليه فلا يمكن التمسك بها لإثبات مشروعيتها ، فضلًا عن القول بعدم اعتبار اللفظ فيها .