وإذا تبيّن كون البذر مغصوباً ، فالزرع لصاحبه ( * 1 ) ( 1 ) وليس عليه أُجرة الأرض
شرح
لكنّنا قد ذكرنا في مبحث المكاسب أن هذه القاعدة وإن اشتهرت في ألسن الأصحاب وكلماتهم ، إلَّا أنها مما لا أساس لها بالمرّة ، فإنّ أسباب الضمان معدودة محدودة وليس منها الغرور .
وكلمة « المغرور يرجع على من غرّ » لم ترد حتى في رواية ضعيفة فضلًا عن المعتبرة .
نعم ، قد يستند فيها إلى رواية محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته ، فسأل عنها فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها فقال : زوّجني ابنتك ، فزوّجه غيرها فولدت منه ، فعلم بها بعد أنها غير ابنته وأنها أمة ، قال : « ترد الوليدة على مواليها والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غر الرجل وخدعه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 7 ح 1 .. حيث إنّ ظاهر التعليل كون التدليس موجباً للضمان .
إلَّا أن هذه الرواية ، وإن عُبِّر عنها بالصحيحة في كلمات بعضهم ، ضعيفة السند بمحمد بن سنان حيث لم يثبت توثيق الرجل .
إذن فهي ساقطة عن الاعتبار ، ولا يمكن الاعتماد عليها في شيء . وحيث لا دليل غيرها على القاعدة ، فلا مجال للاستدلال بها .
( 1 ) على ما تقتضيه قاعدة تبعية الحاصل للبذر .
إلَّا أنه من غير الخفي أنه إنما يتمّ فيما إذا لم يطالب صاحب البذر الغاصب ببدل بذره التالف نتيجة للزرع ، فإنه له ذلك على ما تقتضيه قاعدة الضمان . وإلَّا فالذي يغرم للمالك قيمة البذر ، يملك وبالسيرة القطعية البذر التالف قهراً ، على ما تقدّم بيانه غير مرّة . وحينئذٍ فيكون الزرع له دون صاحبه .
هامش
( * 1 ) هذا فيما إذا لم يؤدّ بدله .