تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يزارعه في حصّته ( 1 ) من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ( 2 ) ولا يشترط فيه إذنه . نعم ، لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلَّا بإذنه ( * 1 ) ( 3 ) وإلَّا
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه ، بل كاد أن يكون إجماعاً . وذلك لما عرفته منا من أنّ عقد المزارعة يجعل لكل من الطرفين حقاً في إلزام صاحبه بما عليه ، فللعامل إلزام المالك بتسليم الأرض ، وللمالك إلزام العامل بالعمل . ولذا صحّ أن يقوم ورثتهما مقامهما عند موتهما من دون حق الاعتراض للطرف الآخر ، فليس لورثة المالك منع العامل عن العمل عند انتقالها إليهم ، لأنها إنما انتقلت إليهم بهذا الوصف ، أعني ثبوت حق التصرّف له فيها . ومن هنا فإذا كان هذا الحقّ قابلًا للانتقال بالإرث ، كان قابلًا للانتقال بالمعاملة أيضاً . على أنّ أدلَّة المزارعة غير قاصرة الشمول لمثلها . فإنّك قد عرفت في المسألة الأولى من هذه المسائل ، أنه لا يعتبر في صحة المزارعة مالكية المزارع للأرض ، بل يكفي كونه مالكاً للتصرف فيها . وحيث إنه متحقق في المقام ، فإنّ المزارع يملك هذا الحقّ وله الولاية على ذلك ، فله أن يزارع غيره فيجعله في مقامه ، من غير توقف على اعتبار ملكيّته للمنفعة . ( 2 ) فإنّ للمزارع العامل حقّ التصرّف في هذا البذر مطلقاً ، بالمباشرة أو بغيرها . ولا يختصّ ذلك بصورة الإطلاق ، بل له ذلك حتى مع اشتراط المباشرة عليه لعدم المنافاة بين اشتراط المباشرة عليه وكون المزارعة لغيره ، فينقل حصّته إلى الغير بحيث يصبح ذلك الغير هو المزارع ، لكنه يبقى هو العامل في الأرض ، والبذر مجاناً أو بعوض يتقاضاه من المشتري . ( 3 ) تقدّم الكلام في ذلك في كتاب الإجارة ، وقد عرفت أنه لا وجه له . فإنّ يد
هامش
( * 1 ) الكلام فيه كما مرّ في الإجارة [ في صفحة 397 فصل في أحكام عقد الإجارة التعليقة ، ( 1 ) ] .