شرح
أخرجت » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المزارعة والمساقاة ، ب 10 ح 2 .. اعتبار كون النفقة على العامل ، لأنه ( عليه السلام ) إنما ذكر ذلك في جواب السؤال عن حقيقة المزارعة ، فيكون ظاهراً في الحصر .
ومن هنا فتصطدم مع الصحيحتين المتقدمتين .
إلَّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها هذا ، وحملها على بيان المزارعة الخارجية التي صدرت من النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لا مطلق العقد ، بأن يقال إنّ العقد الذي أوقعه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مع يهود خيبر كان على هذا النحو ، وإلَّا فمفهوم المزارعة غير متقوّم به ، كما يشهد له قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « وكذلك أعطى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) خيبر » .
وذلك لصراحة الصحيحتين المتقدمتين في عدم اعتباره ، وجواز كونها على صاحب الأرض .
هذا مضافاً إلى تسالم الأصحاب ، حيث لم ينقل الخلاف في جوازه من أحد الأصحاب مطلقاً .
أضف إلى ذلك كله إطلاقات أدلَّة المزارعة فإنها شاملة للمقام ، حيث إنّ مفهومها لا يتقوّم إلَّا بالاشتراك في الزرع وتحصيل النماء ، من غير تخصيص لأحدهما بشيء وصاحبه بآخر . كما هو الحال في المزارعات الخارجية ، فإنها تختلف باختلاف البلاد والمناطق ، فقد يكون المتعارف في مكان كون البذر على العامل ، في حين يكون المتعارف في مكان آخر هو العكس . فيتبع في كل منطقة ما هو المتعارف فيها عند الإطلاق ، وإلَّا فما اتفقا عليه .
وهذا ديدن المزارعين فعلًا وعليه سيرتهم متصلًا بزمان المعصوم ( عليه السلام ) فيكشف ذلك كله عن عدم تقوّم مفهوم المزارعة بكون شيء بخصوصه على أحدهما بعينه .
إذن : فلا بدّ من حمل صحيحة يعقوب على المزارعة الخارجية التي وقعت بين النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) واليهود ، بأن يقال إنها كانت على الوصف المذكور في الصحيحة وإلَّا فظاهرها لا يمكن الالتزام به .