شرح
مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك عليَّ ، وأشركني فيه . قال : « لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المزارعة والمساقاة ، ب 13 ح 1 ..
حيث دلَّت على جواز كون نصف البذر من مالك الأرض .
وهي وإن كانت واردة في جواز ذلك بعد الزرع ، إلَّا أنها تكفي لإثبات الجواز قبله أيضاً ، فإنه إذا أجاز ذلك بعد الزرع ، جاز قبله بطريق أوْلى .
ويؤيدهما رواية إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أُشارك العلج ، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي ( والسعي ) والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : « لا بأس بذلك » . قلت : فلي عليه أن يردّ عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : « إنما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المزارعة والمساقاة ، ب 10 ح 1 ..
وهي وإن كانت صريحة في كون البذر والبقر على صاحب الأرض ، إلَّا أنها ضعيفة السند بإبراهيم الكرخي حيث لم يرد فيه مدح فضلًا عن التوثيق ، فلا مجال للاعتماد عليها .
والحاصل إنّ المستفاد من ضمّ النصوص بعضاً إلى بعض ، أنه لا يعتبر في مفهوم عقد المزارعة إلَّا اشتراك الطرفين في الأركان الأربعة لهذه المعاملة في الجملة ، من غير اختصاص لأحدهما بشيء معين من حيث النوع والكمية .
هذا ولكن المستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : سألته عن المزارعة ، فقال : « النفقة منك ، والأرض لصاحبها فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما