تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
منها : ما يختصّ بالبيع وتمليك الأعيان ، كقوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 29 .. فإنّ أخْذ المال ثانياً بعد تمليكه للغير منه قهراً عليه ، تجارة من غير تراض وأكْل للمال بالباطل . وقولهم ( عليهم السلام ) : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 18 كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، ب 1 .. ومنها : ما هو عام لجميع العقود ، كاستصحاب بقاء الملكيّة ، وقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 )( 3 ) سورة المائدة 5 : 1 .. وفي الأوّل مما يعمّ محل الكلام بحث طويل وعريض ، من حيث كونه استصحاباً كلياً أو شخصياً ، وأنّه من قبيل الشك في المقتضي أو الشك في الرافع . فقد أورد عليه المحقق الخراساني والسيد اليزدي ( قدس سرهما ) بأنه من الأوّل ( 4 )( 4 ) العروة الوثقى 2 : 486 .لكننا قد أوضحنا في محلَّه أنه ليس منه ، وأنه من الشك في الرافع . لكنك قد عرفت هناك أيضاً ، أنه لا أثر لهذا الاستصحاب ، لأنه من استصحاب الأحكام الكليّة الإلهية ، وهو غير تامّ على ما بيّناه في محلَّه . نعم ، الاستدلال الثاني تام ومتين ، ومقتضاه لزوم العقد في المقام وغيره . وذلك لأنّ الأمر بالوفاء ليس أمراً تكليفياً محضاً ، إذ لا يحتمل كون الفسخ على تقديري ثبوته وعدمه من المحرمات الإلهية ، وإنما هو أمر إرشادي إلى عدم ثبوت حق رفع اليد عنه له ، فإنّ معنى الوفاء بالعقد إنهاؤوه وإتمامه والالتزام بمقتضاه . ومن هنا فتدلّ الآية الكريمة على لزوم العقد ، وعدم تأثير الفسخ فيه . وبما أنّ المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة من قبل التشريع وإلى الآن ، وممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية ، فتشملها الآية الكريمة لا محالة . هذا مضافاً إلى إمكان التمسك بأدلَّة إمضاء العقود ، كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله