تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يعيِّن شخصاً . وكذا لو قال : ( كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه ) مثلًا ، فأقدم واحد على ذلك ، فيكون نظير الجعالة ( 1 ) . فهو كما لو قال : ( كل من بات في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم ) أو ( كل من دخل حمامي فعليه في كل مرّة ورقة ) ( 2 ) . فإنّ الظاهر صحّته للعمومات ( * 1 ) ، إذ هو نوع من المعاملات العقلائية ، ولا نسلم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى الدليل الخاص لمشروعيتها ، بل كل معاملة عقلائية صحيحة إلَّا ما خرج بالدليل الخاص ، كما هو مقتضى العمومات ( 3 ) . [ 3495 ] مسألة 3 : المزارعة من العقود اللَّازمة ( 4 ) .
شرح
ويتضمّن التزاماً من الطرفين مع وجوب الوفاء عليهما ، بحيث لا يكون لكل منهما رفع اليد عنه . وهذا كلَّه مفقود في المقام ، فإنه من موارد الإذن والإباحة بالتصرف الخارجي ، وليس من العقد الذي يجب الوفاء به في شيء . والحاصل أنّ الإذن المجرد مغاير للعقد اللازم بالضرورة ، فلا وجه لجعله منها . ( 1 ) التنظير إنما يتمّ فيما إذا كان البذر من المالك ، إذ المالك حينئذٍ يجعل على نفسه شيئاً للغير عند قيامه بالعمل المعين . وأما إذا كان البذر من العامل فلا وجه لتنظيره بالجعالة ، حيث إنّ المالك حينئذٍ يجعل لنفسه شيئاً على الغير ، أعني الحصّة من النتاج الذي يكون تابعاً للبذر في الملكيّة ، ولا يلتزم على نفسه شيئاً للغير . ( 2 ) وهو من القياس مع الفارق . فإنه أجنبي عن المزارعة بالمرة ، إذ المال الذي يجب دفعه على الداخل أمر معلوم معيّن ، فيدخل في عنوان الإباحة بالعوض ، وهي أجنبية عن باب المعاملات كلية . ( 3 ) قد عرفت أنها لا تعمّ المعاملات التي تتضمّن تمليك المعدوم بالفعل . ( 4 ) بلا خلاف فيه ، بل ادُّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد ، لأصالة اللزوم في العقود ، التي استدل عليها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بوجوه عديدة .
هامش
( * 1 ) العمومات لا تشمل الموارد التي يكون التمليك والتملَّك فيها متعلِّقاً بأمر معدوم حال العقد .