شرح
وعليه فيكون قوله ( قدس سره ) : ( نعم ، لو كان مقيداً . . . يكون إذنه مقيّداً ) جملة معترضة ، وإلَّا فلا وجه لإثبات أُجرة المثل في فرض عدم الإذن في المعاملة وكونها فضولية محضة ، إذ لا موجب لضمان المالك حتى على تقدير إجازته لتلك المعاملات والربح فيها ، على ما عرفته مفصلًا في كتاب المضاربة .
ومما يشهد لما ذكرناه أنه ( قدس سره ) لم يفرض الفضولية من الطرفين ، فقد يكون أحدهما كذلك والآخر مأذوناً ، ومعه فلا وجه لاستحقاق كل منهما الأُجرة بالنسبة إلى حصّة صاحبه ، فإنه إنما ينسجم مع كون الإذن من كل منهما غير مقيد بصحّة الشركة .
على أنّ إطلاق استحقاق كل منهما أُجرة مثل عمله ، يعمّ فرض إجازة المالك للعقد الفضولي وعدمها . وهو مما لا يمكن الالتزام به في فرض الردّ جزماً ، وإن التزم ( قدس سره ) به في فرض الإجازة في كتاب المضاربة . وقد عرفت منّا منعه ، نظراً لعدم صدور المعاملات عن أمره ، وكون ما يصل إليه من الربح حاصلًا من فعله أعني الإجازة .
والحاصل أنّ في المقام يستحقّ كلّ من العاملين على صاحبه أُجرة مثل عمله في حصّته إذا كان العمل منهما معاً ، وإلَّا فالعامل منهما خاصة ، لصدوره عن أمره به لا على سبيل التبرع والمجانية إذ لا يذهب عمل المسلم هدراً ، حيث لم يسلم له شرط الزيادة في الربح ، نظراً لفساده بفساد العقد .
إلَّا أن هذا إنما يتمّ فيما إذا كانت الزيادة مشروطة للعامل منهما . وأما لو اشترطت لمن لا عمل له ، وقلنا بصحّة هذا الشرط في نفسه ، فلا يستحقّ العامل في فرض الفساد شيئاً زائداً عن ربح حصّته ، وذلك لإقدامه على التبرع بعمله والإتيان به مجاناً .
ثمّ إنه وفى فرض اشتراط الزيادة له ، فهو إنما يستحق أُجرة المثل فيما إذا لم تزد عن الزيادة التي كانت له على تقدير الصحة ، وإلَّا فلا يستحقّ الزائد عنها ، لإقدامه على عدم استحقاقه والتبرع بهذا المقدار ، فهو في الحقيقة إنما يستحق أقل الأمرين من الزيادة وأُجرة المثل .