والجنون ( 1 ) والإغماء ( 2 ) والحجر بالفلس أو السفه ( 3 ) . بمعنى : أنه لا يجوز للآخر التصرّف ، وأما أصل الشركة فهي باقية ( 4 ) . نعم ، يبطل أيضاً ما قرّراه ( * 1 ) من زيادة أحدهما في النماء بالنسبة إلى ماله أو نقصان الخسارة كذلك ( 5 ) .
وإذا تبيّن بطلان الشركة ، فالمعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحّة ، ويكون
شرح
ولايته ، فإذا انتفت بموته وانتقلت إلى غيره بطل إذنه ، واحتاج جواز التصرّف فيه إلى إذن من له الولاية على الشريك بالفعل .
( 1 ) فإنّ حكم المجنون حكم الحيوانات من حيث فقدانه للأهلية . وحيث إنّ جواز التصرّف متوقّف على الإذن بقاءً ، وهو منتفٍ في المقام نظراً لانعدام أهليته ، فلا محيص عن الالتزام ببطلان الشركة ، وعدم جواز تصرف الآخر في المال المشترك .
والحاصل أنه إنما يحكم على الإذن الصادر من أحد بالبقاء فيما إذا صح منه الإذن فعلًا ، وحيث إنّ المجنون ليس كذلك ، فيبطل إذنه السابق ولو كان صادراً حال عقله وأمانته .
( 2 ) فإنّه ملحق بالمجنون ، فإنّه لا يقاس بالنائم على ما هو المتسالم عليه بينهم . فإنّ الإذن السابق لا أثر له ، واللَّاحق ساقط عن الاعتبار ، لانتفاء أهلية المجيز .
( 3 ) يظهر وجهه مما تقدّم . فإنّ جواز الإذن متوقف على صلاحية الآذن وأهليته للقيام بذلك التصرّف مباشرة ، وحيث إنّه مفقود في المقام ، فلا اعتبار بإذنه .
وبعبارة أخرى : إن العقود الجائزة متقومة بالإذن حدوثاً وبقاءً ، فتنتفي بمجرّد انتفائه . وحيث إنّ المحجور عليه ليس له التصرّف في ماله ، فليس له حق الإذن في ذلك فعلًا بقاءً أيضاً . ومعه فلا يجوز للمأذون سابقاً التصرّف فيه ، لانتفاء الإذن الفعلي ، وعدم تأثير الإذن السابق .
( 4 ) غاية الأمر أنّها في فرض الموت تكون بينه وبين الورثة ، لانتقال المال إليهم .
( 5 ) لاختصاصه على تقدير صحته بالإذن السابق والمفروض انتفاؤه ، إلَّا أنك قد
هامش
( * 1 ) تقدّم أنّ هذا الشرط في نفسه باطل ولو كان عقد الشركة صحيحاً .