تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وجه يكون كل من الشريكين أو الشركاء مستقلا في التصرّف ، كما في شركة الفقراء في الزكاة ( 1 )
شرح
والحاصل أنّ الوجود الواحد لما كان مضافاً إلى شخصين ، تحققت الشركة بينهما فيه ، وإن اختلف نحو الإضافة إليهما . ( 1 ) ورد التعبير بذلك في بعض النصوص . ففي معتبرة أبي المغراء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 9 كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، ب 2 ح 4 .. إلَّا أنّ التعبير بالشركة في هذه الموارد مبني على نوع من المسامحة ومن باب الاستعارة ، وإلَّا فلا شركة في الواقع ، على ما تقدّم بيانه في محلَّه من كتاب الزكاة مفصّلًا . فإنّ الموارد المذكورة في باب مستحقّي الزكاة إنما هي من باب المصرف لا الملكية ، فالفقير مثلا مصرف للزكاة ، وإلَّا فهو لا يملك شيئاً منها . ومن هنا كان التزام الأصحاب بعدم وجوب البسط والاستيعاب ، إذ لو كانت ملكاً لهم لوجب ذلك ، إيصالًا للمال إلى مالكه . ثمّ على فرض الالتزام بالملكية ، تحفظاً على ظهور اللام في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة التوبة 9 : 60 .فيها ، فلا مجال للالتزام بها في المقام أيضاً ، إذ الملكية على تقديرها إنما تكون للكلي الجامع والطبيعي الشامل للأفراد ، لا للأفراد بما هي . ومن هنا فلا يملك الفرد بما هو وكل واحد منهم بشخصه شيئاً ، وإلَّا لوجب البسط على جميع أفراد الصنف الواحد ، وهو غير واجب جزماً ، بل غير ممكن في الخارج حتى بناءً على وجوب البسط بين الأصناف . إذن فلا معنى لأن يقال إنّ لبعض الشركاء في الزكاة التصرّف في المال المشترك
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 186 | السيد محمد تقي الخوئي