ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حقّ . وبحسب الكيفية إما بنحو الإشاعة ، وإما بنحو الكلَّي في المعيّن ( 1 ) . وقد تكون على
شرح
( 1 ) كما لو باع منّاً من الصبرة المعينة لزيد ، فإنّ المنّ الكلي يكون لزيد والباقي للمالك البائع ، وبذلك يكونان شريكين في الصبرة المعينة .
وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) أنه لا إشكال في صدق الشركة معه ولا إشاعة . اللَّهمّ إلَّا أن يراد منها عدم التعيين ، لا خصوص الثلث والربع ونحوها ( 1 )( 1 ) الجواهر 26 : 293 ..
وقد أورد عليه في بعض الكلمات ، بأنّ الفرض خارج عن موضوع الشركة ، فإنها إنما تتحقق فيما إذا كان المال الواحد مملوكاً لشخصين أو أكثر على نحو الإشاعة بأن يكون لكل منهما حصّة في كل جزء من ذلك المال ، لا ما إذا كان مال كل منهما مستقلا عن مال الآخر وإن كانا بحسب الوجود واحداً ، كما في البيت الواحد إذا كان طابوقه لشخص وجصه لآخر وخشبه لثالث ، فإنه لا تتحقق الشركة فيه ، لاستقلال كل واحد منهم بجزء منه .
وما نحن فيه من هذا القبيل . فإنّ المالك يملك شيئاً والمشتري يملك شيئاً آخر حيث يملك الأوّل الصبرة الخارجية ، في حين يملك الثاني الكلي فقط . ومعه فلا معنى للشركة .
لكن الصحيح هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) . فإنّ قياس المقام على مثال الدار من القياس مع الفارق ، إذ العبرة في تحقق الشركة إنما هي بوحدة الوجود في الخارج بنظر العرف ، وهي غير متحققة في مثال الدار ، بخلاف ما نحن فيه حيث لا يكون وجود الكلي منحازاً في الخارج عن وجود الفرد الخارجي ، بل الكلي موجود بوجود الفرد . ومن هنا فالموجود الواحد في الخارج بالفعل مضاف إلى مالكين ولكن بنحوين من الإضافة ، فإنه وبلحاظ الأفراد مملوك بتمامه للمالك ، وبلحاظ الكلي الذي هو الثاني موجود بوجود الأفراد مضاف ومملوك للمشتري .