تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وإمّا واقعية مستندة إلى عقد غير عقد الشركة ، كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها . وإما واقعية منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله ، كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه . ويسمّى عندهم بالتشريك ، وهو صحيح لجملة من الأخبار ( 1 ) . وإمّا واقعية منشأة بتشريك كلّ منهما الآخر في ماله ( 2 ) . ويسمّى هذا بالشركة العقدية ، ومعدود من العقود .
شرح
فرض امتياز كل من المالين عن الآخر ، فإنّ كل حبّة من الحنطة مملوك لمالك الحنطة وكل حبّة من الشعير مملوك لمالك الشعير . هذا كله فيما إذا كان المالك معلوماً . وأما إذا كان هو مجهولًا ، كاشتباه الشاتين والعباءتين والكتابين وما شاكلها حيث لا يعرف مالك كل منهما بعينه ، ففيه لا مجال للشركة أيضاً ، حيث يكون المالان ممتازين في الخارج ، بل إن تصالحا بالاختيار فهو وإلَّا فالقرعة لأنها لكل أمر مشكل . ولا مجال للصلح القهري ، نظراً لعدم الموجب له بعد جهالة المالكين وعدم معرفتهما . إذن فموضوع كل من الصلح القهري والقرعة مغاير للآخر ، إلَّا أنهما قد يجتمعان في فرض واحد ، كما لو امتزج أحد المالين بالآخر على نحو لا يمكن تخليصهما مع جهالة المالك ، بحيث لا يعلم من هو مالك الأوّل ومن هو مالك الثاني . وحينئذٍ فإن تصالحا فهو ، وإلَّا فالقرعة أوّلًا ، ثمّ المصالحة القهرية . ( 1 ) ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يشارك في السلعة ، قال : « إن ربح فله ، وإن وضع فعليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الشركة ، ب 1 ح 1 .. وغيرها ، مضافاً إلى السيرة العقلائية . ( 2 ) وهذا القسم هو المعروف والشائع من الشركة العقدية ، وهو محل الكلام في المقام .