على ماله ( 1 ) وللعامل أُجرة المثل على المضارب مع جهله ( 2 ) .
والظاهر عدم استحقاقه الأُجرة عليه ( * 1 ) مع عدم حصول الربح ، لأنه أقدم على عدم شيء له مع عدم حصوله ( 3 ) . كما أنه لا يرجع عليه إذا كان عالماً ( * 2 ) بأنّه ليس له ، لكونه متبرِّعاً بعمله حينئذٍ ( 4 ) .
شرح
الأيادي المتأخرة عنه بملكه وماله إن وجد بعينه وبدله عند تلفه ، وليس له مطالبة الأيادي المتقدِّمة عنه لأدائهم المال إليه .
وهذا الكلام يجري بعينه في المقام . فإنّ العامل وبأدائه للعوض إلى المالك ، يصبح مالكاً للعين التالف بقاءً ، ومن هنا فله الرجوع على المضارب ومطالبته بأداء ماله إليه .
ولا يقدح في ذلك أنّ المفروض أداء المضارب للمال إلى العامل وتسليمه له ، فإنه إنما كان على نحو عدم ضمانه للتلف . فهو نظير ما ذكروه فيما إذا غصب شخص طعاماً وقدمه إلى غيره فأكله ، فرجع المالك على الآكل فضمنه ، فإنه يرجع إلى الغاصب بلا إشكال ، لأنه قد وقع في يده . وليس له الاعتذار بأنه قد سلمه إليه ، لأنه إنما أباحه له وسلَّمه إليه مجاناً ، فلا يكون موجباً لسقوط الضمان .
( 1 ) حالها في ذلك حال سائر العقود الفضولية الصادرة بغير رضا المالك .
( 2 ) لصدوره عن أمره لا مجاناً .
( 3 ) فيكون من مصاديق القاعدة المعروفة : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » .
ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من المقام منافٍ لما أفاده في المسألة الثامنة والأربعين ، حيث استشكل في الحكم ولم يجزم به .
وكيف كان ، فالصحيح ما أفاده ( قدس سره ) في المقام .
( 4 ) تقدّم غير مرّة أنه لا ملازمة بين العلم بالفساد وعدم استحقاقه للمجعول
هامش
( * 1 ) هذا هو الصحيح إلَّا أنّه تقدّم منه ( قدس سره ) في المسألة الثامنة والأربعين خلافه .
( * 2 ) تقدّم أنّه لا فرق بين صورتي العلم والجهل .