على كلّ منهما ( 1 ) . فإن رجع على المضارب ، لم يرجع على العامل ( 2 ) . وإن رجع على العامل ، رجع إذا كان جاهلًا على المضارب وإن كان جاهلًا أيضاً ، لأنه مغرور من قبله ( * 1 ) ( 3 ) . وإن حصل ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة
شرح
( 1 ) بلا إشكال فيه ، لوقوع ماله في يد كل منهما ، ومقتضى ضمان اليد لزوم خروج كل منهما عن عهدته ، فيكون كل منهما ضامناً له على نحو تعاقب الأيدي . ولا مانع من ضمان شخصين أو أكثر لمال واحد ، بحيث يكون كل منهما مطالباً به ، والمال ثابت في ذمّته على نحو الواجب الكفائي . وكون يد العامل يد أمانة لا ينفع في سقوط الضمان عنه في المقام ، بعد أن لم يكن المال أمانة عنده من قبل المالك ، وإنما هو أمانة من قبل المضارب ولا أثر لذلك .
( 2 ) لأنه قد دفع إليه المال على أن لا يكون له حق الرجوع عليه عند تلفه بغير تعدٍّ أو تفريط ، فالعامل غير مسؤول في قبال الدافع على التلف في غير هاتين الحالتين .
( 3 ) في تعليل الحكم بالغرور إشكال ، بل منع . فإنه مضافاً إلى عدم ثبوت القاعدة ، يتوقف صدقه على علم المضارب وجهل العامل ، إذ بدونه يكون كلّ منهما معذوراً ، ولا يصدق الغرور عرفاً .
إلَّا أنّ هذا لا يعني عدم موافقتنا للماتن ( قدس سره ) في الحكم ، فإنّ للعامل أن يرجع على المضارب وإن كان جاهلًا ، فيما لو رجع المالك عليه .
وذلك لما ذكرناه في مباحث تعاقب الأيدي من المكاسب ، من أنّ الضمان فيها إنما هو على نحو الواجب الكفائي ، حيث يضمن كل منهم المال التالف ويكون للمالك الرجوع على أي منهم شاء . فإذا أدّى أحدهم لعوضه ، كان وباعتبار العقلاء مالكاً لذلك التالف بقاءً ، بحيث يكون التلف بقاءً من ماله . ومن هنا فله مطالبة كل من
هامش
( * 1 ) لا يصدق الغرور مع جهل المضارب إلَّا أنّه مع ذلك يرجع العامل عليه ، لأنّه بأدائه يملك المال الثابت في ذمّة المضارب على ما شيّدنا أركانه في محلَّه .