شرح
بالبيّنة ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 374 - 375 ..
أقول : لا يخفى أنّ الموافق لقواعد القضاء وعمومات كون البيّنة على المدّعى واليمين على من ادُّعي عليه ، هو ما ادُّعي عليه الإجماع ، نظراً لكون المالك هو المدّعى للضمان على العامل .
إلَّا أنّ المستفاد من النصوص الخاصّة ، كون المطالب بالبيّنة في محل الكلام هو العامل . وعليه فيتعين رفع اليد عن العمومات ، والحكم بإلزام العامل بالبيِّنة .
بيان ذلك : أنّ الروايات الواردة في المقام على ثلاث طوائف :
الطائفة الأُولى : ما دلّ على ضمان العامل ، وأنّه لا بدّ له في دفع الضمان عن نفسه من إثبات مدّعاه . وهي عدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال في الغسال والصبّاغ : ما سرق منهم من شيء ، فلم يخرج منه على أمر بيّن إنه قد سرق وكل قليل له أو كثير فإن فعل فليس عليه شيء . وإن لم يقم البيّنة وزعم أنه قد ذهب الذي ادّعي عليه ، فقد ضمنه إن لم يكن له بيّنة على قوله » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 2 ..
ومنها : صحيحة ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً فزعم أنه سرق من بين متاعه ، قال : « فعليه أن يقيم البيّنة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء ، فإن سرق متاعه كله فليس عليه شيء » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 5 ..
ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمّن الصبّاغ والقصّار والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس » ( 4 )( 4 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 6 ..
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن رجل جمّال