تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عليه الشرط الكذائي ( * 1 ) ( 1 ) والمفروض أن مع عدم الشرط يكون مختاراً في الشراء وفي البيع من أي شخص أراد . نعم ، لو فعل العامل ما لا يجوز له إلَّا بإذن من المالك ، كما لو سافر أو باع
شرح
( 1 ) فيه إشكال ، بل منع . وذلك لما ذكرناه في مبحث الإطلاق والتقييد من المباحث الأُصولية ، من أنّ النسبة بين الإطلاق والتقييد بحسب مقام الثبوت هو التضاد ، حيث إنّ الإهمال أمر غير معقول . فإن المنشئ إذا التفت إلى انقسام متعلق حكمه أو موضوعه ، فإما أن يكون لإحدى تلك الخصوصيات الموجبة للانقسام دخل في ثبوت ذلك الحكم المنشأ أو لا يكون ، ولا ثالث لهما لامتناع ارتفاع النقيضين . والأوّل هو المقيّد ، ويسمّى بالطبيعة بشرط شيء إن كان القيد وجودياً ، والطبيعة بشرط لا إن كان عدميّاً . والثاني هو المطلق ، ويسمّى بالطبيعة لا بشرط القسمي . والإهمال غير معقول لاستحالة ارتفاع النقيضين . وبعبارة أخرى : إنّ حال الآمر لا يخلو بحسب الواقع ، إما من لحاظ الطبيعة السارية ، أو لحاظ الطبيعة المقيَّدة ببعض الخصوصيات الوجودية أو العدمية . ومن هنا فتكون النسبة بينهما هي نسبة التضادّ ، حيث إنّ كلًا منهما لحاظ الدخل ولحاظ عدمه أمر وجودي . وأما بحسب مقام الإثبات ، فالنسبة بينهما إنما هي نسبة العدم والملكة . فإنّ المتكلم إن لم يكن في مقام البيان ، فالقضية مجملة مهملة ، لا مطلقة ولا مقيدة . وإن كان في مقام البيان ، فإنْ ذكر القيد فالقضية مقيّدة ، وإلَّا فهي مطلقة .
هامش
( * 1 ) هذا الشرط وما بحكمه يرجع إلى تقييد متعلَّق عقد المضاربة ، وعليه فالعامل يدّعي الإطلاق كما أنّ المالك يدّعي التقييد ، وأصالة عدم تقييد المتعلَّق معارضة بأصالة عدم إطلاقه على ما بيّنّا في محلَّه من أنّهما متضادّان في مقام الثبوت ، وأمّا استصحاب عدم التقييد في مقام الإثبات فلا يترتّب عليه الإطلاق في مقام الثبوت ، وأمّا أصالة الإطلاق فلا مجرى لها في أمثال المقام ونتيجة ذلك كلَّه أنّ القول قول المالك لأصالة عدم إذنه فيما يدّعي العامل إذنه فيه .