شرح
ثمّ إنّ الإطلاق في هذا المقام ، يكشف عن عدم التقيد في مقام الثبوت وكون مراده هي الطبيعة السارية ، وإلَّا لكان متكلماً على خلاف ما هو المتعارف لدى الناس في مقام التفاهم .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون النسبة بينهما بحسب هذا المقام هو العدم والملكة فإنّ الإطلاق عبارة عن عدم تقيد ما هو قابل للتقيد .
ومن هنا فما ذكر في كلمات الأصحاب من كون المقابلة بينهما من تقابل العدم والملكة صحيح ، لكنه بالقياس إلى مقام الإثبات فقط .
وعلى ضوء هذا ، ففيما نحن فيه :
إذا اعترف المالك بكون عقد المضاربة حين وقوعه مطلقاً ، كشف ذلك عن إطلاقه في مقام الثبوت أيضاً . فإن ادّعى أنه قد منع العامل بعد ذلك عن الاتجار بنحو معيَّن بحيث يكون مقيّداً منفصلًا ورافعاً لحجية ظهور ذلك الإطلاق مع بقاء أصل الظهور على حاله ، وأنكر العامل ذلك ، فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) من تقديم قول العامل . فإنّ إطلاق كلامه بمقتضى اعترافه حجّة عليه ، ما لم يثبت أنه أقام حجة أُخرى .
لكن الظاهر أنّه ( قدس سره ) لا ينظر إلى فرض دعوى قيام الحجّة المنفصلة ، وأنه ناظر إلى فرض دعوى الحجّة المتصلة ، بمعنى ادعاء المالك لمنع العامل عن التجارة المعيَّنة حين المضاربة ، وخيانة العامل بمخالفته لذلك ، وإنكار العامل لذلك .
وفي هذا الفرض لا يتمّ ما أفاده ( قدس سره ) ، حيث إنّ العامل حينئذ يدّعي الإطلاق والمالك يدّعي التقييد ، وفي مثله لا يمكن تقديم قول العامل ، لأنه مدَّع أيضاً . لأنّ أصالة عدم التقييد ، إن أُريد بها استصحاب العدم الأزلي لو قلنا به كما هو الصحيح فلا أثر له في المقام ، حيث لا يثبت الإطلاق . وإن أُريد بها أصالة الإطلاق الثابتة ببناء العقلاء ، فلا مورد لها في المقام ، فإنها إنما تجري فيما إذا أحرز الإطلاق في مقام الإثبات ، وكان الشكّ في مطابقة مقام الثبوت له ، فلا تجري في فرض الشك في أصل ثبوت الإطلاق .
والحاصل أنّه بعد الشكّ في الإطلاق والتقييد في المقام ، لا وجه لإثبات الإذن من