ولكن تبطل بالنسبة إليه ، وتبقى بالنسبة إلى البقية ( 1 ) وتكون رأس المال . وحينئذٍ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة ، ثمّ اتّجر العامل بالبقية أو ببعضها ، فحصل ربح ، يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه ( 2 ) .
مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون ، فرأس المال تسعون . وإذا اتّجر
شرح
وقد يكون حكمياً ، حيث يكون العقد بطبعه الأوّلي جائزاً ، كالهبة والوديعة والعارية والمضاربة إلى غيرها من العقود الجائزة .
ففي الأوّل حيث إنّ ظاهر الدليل تعلَّق الخيار بالعقد على ما وقع عليه لا أبعاضه بما هي ، فليس لمن له الخيار التبعيض ، بل أما أن يفسخ في الجميع أو يلتزم به ، فإنّ الإنشاء واحد وإن كان البيع منحلا إلى بيوع متعددة ، وظاهر دليل الخيار ثبوت الحقّ له في فسخ ما أنشأ . ومن هنا فلا يجوز له التبعيض .
وبالجملة فدليل الخيار قاصر الشمول للفسخ في البعض خاصة .
وهذا بخلاف الثاني ، فإنّ العقد لما كان منحلا إلى عقود متعددة ، كان جواز الفسخ في البعض على القاعدة ، فإنّ كل عقد من هذه العقود جائز في حدّ نفسه ، وله الفسخ بأيّ مقدار شاء ، لإطلاق الدليل .
والحاصل أنّ قياس ما نحن فيه على باب الخيارات ، قياس مع الفارق . فإنّ العقد في المقام جائز في حدّ نفسه ، والمالك مسلط على ماله ، غاية الأمر أنه أذِن للغير في التصرّف فيه ، فله رفع إذنه في أي مقدار منه شاء ، كما هو الحال في الوكالة .
( 1 ) قد عرفت وجهه مما تقدّم .
( 2 ) لأن عقد المضاربة من الأوّل مبني على وصول رأس المال المدفوع إلى العامل بتمامه إلى المالك ومن دون ورود أي نقص عليه مع فرض ما يمكنه جبره ، سواء أكانت التجارة بجميع رأس المال أم بعضه .