[ 3444 ] مسألة 47 : قد عرفت أنّ الربح وقاية لرأس المال ، من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً ، فالخسارة تجبر بالربح اللاحق ، وبالعكس ( 1 ) .
ولا يلزم أن يكون الربح حاصلًا من مجموع رأس المال ، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع . فلو اتّجر بجميع رأس المال فخسر ، ثمّ اتّجر ببعض الباقي فربح ، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح . وكذا إذا اتّجر بالبعض فخسر ثمّ اتّجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح . ولا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها ، فالربح مطلقاً جابر للخسارة ( * 1 ) والتلف مطلقاً ( 2 ) ما دام لم يتمّ عمل المضاربة .
ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء ( 3 )
شرح
( 1 ) على ما يقتضيه عقد المضاربة ، حيث قد عرفت أنّ مقتضاه كون رأس المال محفوظاً ، بمعنى إرجاعه إلى المالك والاشتراك في الربح خاصة .
( 2 ) قد عرفت فيما تقدّم أنّ جبر الخسران بالربح إنما يختص بفرض بقاء عقد المضاربة . وأما بعد ارتفاعه ، واستقرار ملكيّة كل من المالك والعامل على ماله وحصّته فلا وجه للتدارك بالمرّة .
( 3 ) فإنّه ماله وملكه ، والعقد جائز ، فله التصرّف فيه كيفما يشاء .
والإشكال عليه بأنّ العقد الواحد كيف يجوز فسخه في بعضه دون بعض ، والحال أنّه لم يلتزم الفقهاء به في باب الخيارات .
مدفوع بالفرق بين المقامين .
إذ الجواز قد يكون حقّياً كالخيارات ، حيث يكون العقد بطبعه الأوّلي لازماً ، لكن الشارع يجعل الخيار لهما أو لأحدهما ، ابتداءً كخيار المجلس ، أو إمضاءً لجعل البائعين كخيار الشرط .
هامش
( * 1 ) قد تقدّم أنّ الربح إنّما يكون جابراً إذا كانت المضاربة باقية ، ومع عدم بقائها قد استقرّت ملكيّة كل من المالك والعامل ولا وجه للجبر .