[ 3435 ] مسألة 46 : قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة ، وأنه يجوز لكل منهما الفسخ ( 1 ) إذا لم يشترط لزومها ( 2 ) في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن
شرح
الصحيح في المقام هو التفصيل : فإنّ الخسارة إما أن تكون سابقة على الربح ، أو مقارنة له ، أو متأخرة عنه .
ففي الأوليين ، لا ينبغي الشكّ في عدم الانعتاق إذا لم يكن الربح الحاصل فيه زائداً عن الخسارة الحاصلة ، فإنّ الصحيحة منصرفة عن هذا جزماً ، إذ الانعتاق إنما هو بملاك ملكيّة العامل لجزء من أبيه . ومن الواضح أنّه مع فرض الخسران السابق يكون الربح وبمقتضى قانون المضاربة بإزائه ، ولا شيء للعامل كي ينعتق عليه .
نعم ، لو زاد الربح عن الخسران السابق ، كان للعامل حصّته من الزيادة وينعتق الأب عليه ، على ما تقدّم تفصيله .
وأما في الفرض الثالث ، فلا إشكال في كون الربح السابق جابراً للخسران اللاحق ، لما عرفت من كون الملاك في صدق الربح وعدمه مجموع المعاملات لا خصوص كل معاملة على حدّه .
إلَّا أنّ هذا لا يكشف عن عدم تحقق العتق من الأوّل ، فإنّه متحقق ، غايته أنه يجب على العامل تدارك الخسارة اللاحقة من سائر أمواله . فيكون المقام من قبيل طرو الخسارة بعد إتلاف العامل لما ملكه من الربح .
ومما يدلّ على ما ذكرناه إطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة ، حيث إنّ مقتضاه تحقق الانعتاق عند ظهور الربح فيه ، سواء طرأت الخسارة بعد ذلك على المضاربة أم لم تطرأ .
( 1 ) تقدّم الكلام فيه في المسألة الثانية . وقد عرفت أنّ جواز الفسخ إنما هو بالنسبة إلى ما يأتي من المعاملات ، لا بالنسبة إلى ما سبق منها ، فإنها بالنسبة إليها لازمة ولا بدّ لها من العمل على وفق ما اتفقا عليه ، فليس للمالك فسخ العقد وأخذ الربح كله في قبال إعطاء أُجرة المثل .
( 2 ) قد عرفت في المسألة الثانية ، أنّ اشتراط اللزوم إنما ينفع فيما إذا كان على نحو