تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
إلَّا أنه أجنبي عن محلّ الكلام ، حيث إنه يختصّ بالعتق الاختياري الناشئ من إنشاء أحد الشريكين له بالنسبة إلى حصّته من العبد المشترك ، فلا مجال للتعدي عنه إلى موارد الانعتاق القهري مطلقاً ، سواء أكان بمقدمات اختيارية كالشراء ، أو غيرها كالإرث . والحاصل أنّ النص إنما يختص بالعتق الاختياري بالمباشرة ، فلا يشمل موارد الانعتاق القهري حتى ولو كان بمقدمات اختيارية . ومن هنا يكون مقتضى القاعدة في المقام هو الالتزام بصحّة الشراء مع التبعيض في العتق ، بالقول بانعتاق حصّة العامل ، مع بقاء حصّة المالك على صفته ، أعني كونه مال المضاربة . على أنا لو التزمنا بالسراية حتى في مورد الانعتاق القهري ، لا سيما بناءً على ما ذكره ( قدس سره ) من كفاية حصول الربح في البعض الآخر من أموال المضاربة ، كان لازمه بطلان الشراء مضاربة حتى في الفرض الأوّل . وذلك فإنّ بناء المضاربة كما عرفت إنما هو على الاسترباح ، ولا يتصوّر ذلك في شراء العبد في مفروض الكلام . فإنه إما أن لا يكون بعد ذلك زيادة في قيمة العبد ولا في غيره من أموال المضاربة ، وإما أن يكون ذلك ، وعلى التقديرين لا يكون ربح في هذه المعاملة . أما على الأوّل فواضح ، وكذا على الثاني ، فإنّ حصّة العامل من الربح في العبد ينعتق عليه ، ويسري العتق إلى الباقي فيكون خسارة على المالك ، ومعه كيف يمكن أن يقال إنه يصح الشراء ويكون من مال القراض ؟ . وبالجملة إن القول ببطلان الشراء مضاربة بحسب القاعدة في مفروض كلامه ( قدس سره ) ، إنما يتمّ بناءً على القول بالسراية مطلقاً ، حيث يكون الشراء حينئذ متمحضاً في الخسارة ، وأساس المضاربة على الاسترباح . وأما بناءً على ما هو الصحيح من اختصاص السراية بالعتق الاختياري بالمباشرة ، فلا وجه للحكم بالبطلان فيما نحن فيه ، حيث يكون الانعتاق قهرياً . ثمّ إنّ مما ذكرنا يظهر أنّ أساس المضاربة وإن كان على الاسترباح ، إلَّا أنه يكفي فيها إمكان استرباح المالك ، وإن حصل الجزم بعدم حصول الربح للعامل .