ربح ( 1 ) . وربّما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت أُجرة المثل مع عدم الربح . ولا وجه له أصلًا ، لأن بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله ( 2 ) كما في الجعالة .
[ 3437 ] الثانية : إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح ، فلا أُجرة له لما مضى من عمله . واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام ، لا وجه له أصلًا ( 3 ) . وإن كان من المالك ، أو حصل الانفساخ القهري ،
شرح
ففي الأوّل : كما لو اشترط عليه كون بعض الخسارة في عهدته ، يبطل لأنه ليس بمشرع ، ومضمونه مخالف للسنة الدالة على عدم ضمان الأمين .
وفي الثاني : كما لو اشترط عليه أن يعطيه شيئاً من أمواله ، يصح حيث لا محذور فيه ، لأنه وبحد نفسه فعل سائغ ، فإذا وقع متعلقاً للشرط وجب الوفاء به ، ومجرّد كونه في ضمن عقد جائز لا يمنع من وجوب العمل به ، لما عرفت من كونه لازماً بالنسبة إلى ما مضى من المعاملات .
نعم ، له رفع اليد عن العقد بالقياس إلى ما يأتي ، فيرتفع معه موضوع وجوب الوفاء .
وقد تقدّم تفصيل الكلام في المسألة الرابعة ، فراجع .
( 1 ) على التفصيل المتقدِّم .
( 2 ) ومعه فلا تشمله قاعدة احترام عمل المسلم ، لأنه الذي فوّت على نفسه ذلك حيث أقدم على العمل مجاناً عند عدم الربح .
( 3 ) فإنّ القاعدة لا تقتضي الضمان . فإنّ معنى احترام عمل المسلم إنما هو عدم جواز جبره على شيء بلا مقابل ومجاناً ، فلا تشمل المقام حيث يكون العمل صادراً منه باختيار رجاءً للربح . على أنّ القاعدة لو اقتضت الضمان في حدّ نفسها فلا تقتضيه في المقام ، باعتبار أنّ العامل هو الذي فوَّت على نفسه الربح بفسخه لعقد المضاربة .