شرح
لم يكن مقدّمةً للحجّ الصادر من شخص آخر بتاتاً ، لعدم توقّفه بل ولا ارتباطه بهذا السير بوجه ، لا أنّه مقدّمة ولم تكن موصلة ليبتني على القول المذكور كما لعلَّه أظهر من أن يخفى ، كيف ؟ ! وإلَّا لكان الأحرى على الماتن أن يصفه بأنّه ليس واجباً لا أنّه ليس مقدّمة للحجّ كما عبّر بذلك .
وعلى الجملة : حجّ كلّ شخص مقدّمته سير نفسه ، سواء أكان موصلًا أم لا ، لا سير شخص آخر . وعليه ، فلو استؤجر للحجّ البلدي أي على مجموع المقدّمة وذيها فلا مناص من صدورهما معاً عنه بنفسه ، ولا سبيل إلى التفكيك والتعدّد في النائب ، إذ معه تخرج المقدّمة عن كونها مقدّمة ويزول وصفها العنواني حسبما عرفت .
ومنه تعرف ما في تنظيره ( قدس سره ) بحجّ التمتّع وعمرته ، إذ هما عملان مستقلَّان ، غايته أنّهما ارتبطا واشتبكا في الآخر فلا يجوز التفكيك إلَّا فيما قام الدليل ، كما ورد في نيابة الولد في أحدهما عن أبيه وفي الآخر عن أُمّه ، فلو تعدّينا عن المورد لأمكن الالتزام بجواز التعدّد في النائب ، فالتفكيك بينهما أمر قابل في حدّ نفسه .
وأمّا نقضه ( قدس سره ) بأنّ لازم القول بالكفاية في المقام الاكتفاء في ركعات الصلاة أيضاً بأنّ يستأجر أحداً لركعة وآخر لركعة أُخرى .
ففيه : أنّه لا يلزم ذلك ، ضرورة بطلان كلتا الركعتين بالتفكيك المزبور ، فإنّ الركعة الأُولى لا يتحلَّل المصلَّي من افتتاحها إلَّا بالتسليم من نفس المصلَّي بمقتضى الارتباطيّة الملحوظة بين الأجزاء ، فهو قد دخل في الإحرام ولم يخرج بالتسليم فتبطل ، كما أنّ الركعة الثانية فاقدة لتكبيرة الافتتاح فلم يكن الآتي بها داخلًا في الصلاة ، فهي أيضاً باطلة لا محالة . ومعه كيف يلتئم الجزءان وتتشكَّل صلاة صحيحة من ركعتين باطلتين ؟ ! فإنّ هذا نظير استئجار شخص لصوم نصف