المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 511
تتمّة ولنختم الكلام في كتاب الإجارة بالتعرّض لحكم المسألة العامّة البلوى في العصر الحاضر المعروفة ب السرقفليّة ، فنقول : السكنى في مكان من دار أو دكَّان ونحوهما قد تكون : عن إباحة من المالك وترخيص في هذا التصرّف ، فهي عارية لا محالة ، وللمالك الرجوع عن إجازته متى شاء . وأخرى : تكون عن ملك لهذه المنفعة ليس لأحد حتى المالك مزاحمته فيها ، وله التصرّف كيفما شاء ، وهذا هو باب الإجارة التي باحثنا حولها لحدّ الآن . وثالثةً : عن حقّ متخلَّل بين الأمرين وحدّ متوسّط بين المرحلتين ، فلا هو مجرّد الإذن ليكون للآذن الرجوع عن إذنه متى شاء ، ولا هو ملك للمنفعة ليكون له التصرّف كيفما شاء تصرّف الملَّاك في أموالهم ، وإنّما هو حقّ محض متعلَّق بالسكنى في هذا المحل . وهذا الحقّ كما هو قابل لتعلَّق الجعل به ابتداءً وفي عقد مستقلّ كما في باب السكنى ، فيقول : أسكنتك هذه الدار مدّة كذا أو ما دمت حيّاً ، فتكون له السكونة لكن لا على نحوٍ يكون مالكاً للمنفعة ، ولذا لا يسوغ له نقلها إلى الغير بإجارةٍ ونحوها ، ولا تنتقل إلى ورثته بعد موته لو كان الحقّ له خاصّة أو لعنوان عامّ كالطلبة ، ولا على نحو يتمكَّن المالك من الرجوع ، لفرض لزوم العقد ، كما في الوقف . فكذلك يمكن جعله واشتراطه بشرط صريح أو ضمني ارتكازي في ضمن