شرح
والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : إنّ أدلَّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام ، إذ لا يراد من صحّة العقد مجرّد الحكم بالملكيّة ، بل التي تستتبع الوفاء ويترتّب عليها الأثر من التسليم والتسلَّم الخارجي ، فإذا كان الوفاء محرّماً والتسليم ممنوعاً فأيّ معنى بعد هذا للحكم بالصحّة ؟ ! أفهل تعاقدا على أنّ المنفعة تتلف بنفسها من غير أن يستوفيها المستأجر ، أم هل ترى جواز الحكم بملكيّة منفعة لا بدّ من تفويتها وإعدامها وليس للمؤجّر تسليمها للمستأجر لينتفع بها ؟ !
وعلى الجملة : صحّة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 1 .، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال ، فأدلَّة الوفاء ونفوذ العقود لا تعمّ المقام ، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .
هذا ما تقتضيه القاعدة .
ويدلّ عليه من الروايات : ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد المؤمن ، عن صابر ( جابر ) ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه ( فيها ) الخمر « قال : حرام أجره » ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 174 / أبواب ما يكتسب به ب 39 ح 1 ، الكافي 5 : 227 / 8 ، التهذيب 7 : 134 / 593 و 6 : 371 / 1077 ، الاستبصار 3 : 55 / 179 ..
أمّا من حيث السند فالظاهر أنّها معتبرة ، إذ المذكور في الوسائل وإن كان « صابر » ولم يوثّق ، ولكن المذكور في موضع من التهذيب مع لفظة « صابر » كلمة « جابر » بعنوان النسخة ، وهو جابر الجعفي الذي أدرك الصادق ( عليه السلام ) ، لا جابر بن عبد الله الأنصاري ، فإنّه لم يدركه ( عليه السلام ) والأوّل هو جابر ابن يزيد الجعفي الذي هو ثقة ومن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وله عنه