شرح
ذلك من المحرّمات الإلهيّة لم يصحّ ، نظراً إلى عدم السلطنة له على هذه الأعمال بعد النهي الشرعي ، فلا تعتبر ملكيّته لما هو ممنوع عنه ، ولم يكن تحت اختياره ، فليس له إذن التمليك للغير كما أفاده ( قدس سره ) .
وأمّا بالنسبة إلى إجارة الأعيان فكلَّا ، إذ المحرّم إنّما هو فعل المستأجر من إحراز المسكر أو بيع الخمر ونحو ذلك ، لا الحيثيّة القائمة بالمال التي هي مناط صحّة الإيجار حسبما مرّ .
حيث قد عرفت عند التكلَّم حول مفهوم الإجارة أنّ العين المستأجرة كالدار للسكنى تتضمّن حيثيّتين : إحداهما قائمة بالعين وهي قابليتها للانتفاع وكونها معرضاً للسكنى ، أي حيثيّة المسكونيّة . والأُخرى قائمة بالمستأجر ومن إعراضه ، وهي حيثيّة الساكنيّة . ومناط صحّة الإجارة إنّما هي الحيثيّة الأُولى التي هي ملك للمؤجّر وتحت اختياره وسلطانه ، دون الثانية التي هي من أفعال المستأجر وليست مملوكة للمؤجّر حتى يملكها المستأجر .
ومن الواضح أنّ المحكوم بالحرمة إنّما هي الثانية دون الأُولى ، فإنّ الحرام هو إحراز الخمر أو بيعه أو حمله على الدابّة ونحو ذلك ممّا هو فعل المستأجر ، لا قابليّة الدار أو الدكَّان أو الدابّة لهذه الأُمور ، فإنّ هذه القابليّة المملوكة لمالك العين نسبتها إلى المحلَّلات والمحرّمات على حدٍّ سواء في عدم معنى محصّل لاتّصافها بالحرمة ، فما هو قابل للتحريم غير مملوك للمؤجّر ، وما هو مملوك له غير قابل للتحريم .
وعليه ، فلا يغني اشتراط الملكيّة عن هذا الشرط بالنسبة إلى المنافع وإن تمّ ذلك بالإضافة إلى الأعمال حسبما عرفت .
وممّا يرشدك إلى أنّ تلك القابليّة مملوكة حتى فيما لو صرفت في الحرام أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ من غصب داراً فأحرز فيها الخمر ، أو دكَّاناً فباعها فيه ،