شرح
أو دابّة فحملها عليها من مكان إلى آخر ، فإنّه يضمن لمالك العين أجرة المثل ، لما استوفاها من المنافع جزماً ، ولا سبيل إلى القول بعدم الضمان بدعوى عدم ماليّتها بعد كونها محرّمة .
وهذا بخلاف ما لو أجبر حرّا على عمل محرّم من كذب أو ضرب أو حمل الخمر ونحو ذلك ، فإنّه لا يضمن هذه المنافع ، إذ الحرام لا ماليّة له في شريعة الإسلام ، فلا يكون الحرّ مالكاً لذاك العمل حتى يكون الغاصب ضامناً لما أتلفه .
ويستدلّ له أخرى بعدم القدرة على التسليم بعد أن كان الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، وقد تقدّم أنّ القدرة عليه من شرائط الصحّة .
وفيه : ما تقدّم من أنّ القدرة المزبورة لم تكن شرطاً بعنوانها ، وإنّما اعتبرت بمناط أنّ المنفعة التي يتعذّر تسليمها بما أنّها تنعدم وتتلف شيئاً فشيئاً فلا يمكن انتزاع عنوان الملكيّة بالإضافة إليها لكي تقع مورداً للإجارة المتقوّمة بالتمليك للغير . ومن الضروري أنّ المنع الشرعي لا يستوجب سلب اعتبار الملكيّة بالإضافة إلى تلك المنفعة القائمة بالعين ، فهي بهذه الحيثيّة التي هي مناط صحّة الإجارة كما مرّ مملوكة للمالك وإن حرم عليه تسليمها ، لعدم التنافي بين المملوكيّة وبين الحرمة الشرعيّة ، ولذا ذكرنا أنّ الغاصب لو انتفع من العين تلك المنفعة المحرّمة كما لو حمّل الدابّة المغصوبة خمراً ضمن للمالك مقدار أُجرة المثل .
وبالجملة : الممنوع شرعاً إنّما يكون كالممتنع عقلًا بالإضافة إلى تسليم المنفعة المحرّمة لا إلى ملكيّتها ، لعدم المضادّة بين ممنوعيّة التسليم شرعاً وبين الملكيّة . وهذا بخلاف ممنوعيّته تكويناً وعدم القدرة عليه عقلًا ، فإنّه منافٍ لاعتبار الملكيّة وقتئذٍ كما عرفت .