الخامس : أن تكون المنفعة مباحة ( 1 ) ، فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات ، أو الدكاكين لبيعها ، أو الدوابّ لحملها ، أو الجارية للغناء ، أو العبد لكتابة الكفر ، ونحو ذلك ، وتحرم الأُجرة عليها .
شرح
على إعدام العين وإفنائها ، لخروج ذلك عن حقيقة الإجارة ، لما تقدّم من تقوّم مفهومها بتمليك المنفعة المنوط بإبقاء العين والمحافظة عليها لكي تستوفى منها المنافع ، التي هي حيثيّات وشؤون للعين تدريجاً ، ومن الواضح أنّ مثل الخبز فاقد لهذا الشأن ، فإنّ أكله إتلافه لا أنّه استيفاء شأن من شؤونه . ففي الحقيقة يعدّ هذا الأمر من مقوّمات الإجارة لا من شرائطها .
( 1 ) فلا تتعلَّق الإجارة بالمنافع المحرّمة كالأمثلة المذكورة في المتن . ويستدلّ لهذا الاشتراط :
تارةً : بما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المنفعة المحرّمة غير مملوكة ، فلا يملكها مالك العين حتى يملَّكها بالإجارة المتقوّمة بتمليك المنفعة وتملَّكها . قال ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة ما لفظه : إنّ اشتراط مملوكيّة المنفعة يغني عن هذا الشرط ، فإنّ المنفعة المحرّمة غير مملوكة ( 1 )( 1 ) تعليقة النائيني على العروة الوثقى 5 : 11 ( تحقيق جماعة المدرسين ) ..
فالملكيّة حسب الاعتبار الشرعي تختصّ بالمنافع المحلَّلة التي يمكن أن يستوفيها المالك بنفسه فيملَّكها للغير بالإيجار ، دون المحرّمة التي لا سلطنة له عليها ، ومن ثمّ كان اشتراط الملكيّة مغنياً عن هذا الشرط .
ويندفع : بأنّ هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى إجارة الأعمال ، فلو آجر نفسه لعمل محرّم من قتل أو ضرب أو كذب أو نقل الخمر من مكان إلى آخر ونحو